عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٥٥
وتخفيفا منه فأخذ على سلاحة ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجرف [١] فقال يا نبى الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني أنك استثقلتني وتخففت منى فقال كذبوا ولكني خلفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني في أهلى وأهلك أفلا ترضى يا على أن تكون منى بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى. فرجع على إلى المدينة. ثم إن أبا خيثمة رجع بعد أن سار رسول الله صلى الله عليه وسلم أيا ما إلى أهله في يوم حار فوجد امرأتين في عريشين لهما في حائطه قدرشت كل واحدة منهما عريشها وبردت له فيها ماء وهيأت له فيه طعاما فلما دخل قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح [٢] والريح والحر وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء ما هذا بالنصف ثم قال والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فهيأ لى زادا ففعلتا ثم قدم ناضحه فارتحله ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدركه حين نزل تبوك وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحى في الطريق يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير ابن وهب إن لى ذنبا فلا عليك أن تخلف عنى حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل حتى إذا دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بتبوك قال الناس هذا راكب على الطريق مقبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة قالوا يا رسول الله هو والله أبو خيثمة فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى لك يا أبا خيثمة ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له
[١] هو موضع قريب من المدينة.
[٢] بكسر الضاد أي الشمس. (*)