عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٤
؟ ؟ ؟ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قاموا في طلبه فلقوا رجلا من المدينة مقبلا فسألوه فقال رأيته داخلا إلى المدينة فأقبل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتهوا إليه فأخبر الخبر هم بما كانت أرادت يهود من الغدر به. قال ابن عقبة ونزل في ذلك (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم ان يبسطوا اليكم) الآية. رجع إلى خبر ابن اسحق فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والسير إليهم واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قال ابن هشام، وقال ثم سار بالناس حتى نزل بهم فحاصرهم ست ليال ونزل تحريم الخمر. قال ابن اسحق فتحصنوا منه في الحصون فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخل والتحريق فيها فنادوه أن يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه فما بال قطع النخيل وتحريقها، وقد كان رهط من بنى عوف بن الخزرج منهم عبدالله بن أبى بن سلول ووديعة بن مالك بن أبى قوقل وسويد وداعس بعثوا إلى بنى النضير أن اثبتوا وتمنعوا فانا لمن نسلمكم ان قوتلتم قاتلنا معكم وان أخرجتم خرجنا معكم فتربصوا ذلك من نصرهم فلم يفعلوا وقذف الله في قلوبهم الرعب فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم على ان لهم ما حملت الابل من اموالهم إلا الحلقة [١] ففعل فاحتملوا من اموالهم ما استقلت به الابل فكان الرجل يهدم بيته عن نجاف بابه [٢] فيضمه على بعيره فينطلق بن فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام وخلوا الاموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت له خاصة يضعها حيث يشاء، ولم يسلم من بنى النضير إلا رجلان يامين بن عمرو [٣] بن كعب بن عمر عمرو بن جحاش وأبو
[١] الحلقة بسكون اللام هي السلاح عاما وقيل الدروع.
[٢] أسكفة الباب.
[٣] لعل صوابه " بن عمير " كما ذكره المؤلف في غزوة تبوك وكما هو عند ابن عبد البر وابن هشام والذهبي. (*)