عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٩٥
ابى سرح فكان ممن اسلم قبل ذلك وهاجر وكان يكتب الوحى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتد مشركا وصار إلى قريش فلما كان يوم الفتح فر إلى عثمان وكان أخاه من الرضاعة أرضعت أمه عثمان فغيبه حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما اطمأن الناس فاستأمنه له فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال نعم فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه فقال رجل من الانصار فهلا أو مأت إلى يا رسول الله فقال إن النبي لا ينبغى أن يكون له خائنة أعين. قلت وكان بعد ذلك ممن حسن إسلامه ولم يظهر منه شئ ينكر عليه وهو آخر النجباء العقلاء الكرماء من قريش وكان فارس بنى عامر بن لؤى المقدم فيهم وولاه عمر بن الخطاب ثم عثمان رضى الله عنهم. وأما ابن خطل فانما أمر بقتله فانه كان مسلما فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من الانصار وكان معه مولى لهم يخدمه وكان مسلما فنزل منزلا وأمر المولى أن يذبح له تيسا فيصنع له طعاما فنام فاستيقظ ابن خطل ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا. وكانت له قينتان فرتنا وقريبة وكانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقتلهما معه فقتله سعيد بن حريث المخزومى وأبو برزة الاسلمي. وروينا عن ابن جميع حدثنا محمد ابن أحمد الخولانى بمكة ثنا أحمد بن رشدين قال حدثنى أبى عن أبيه عن ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه. قال ابن شهاب ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ محرما. وأما عكرمة بن أبى جهل ففر إلى اليمن فاتبعته امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فردته فأسلم وحسن إسلامه وكان يعد من فضلاء الصحابة. وأما الحويرث بن نقيد فكان يؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقتله