عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٨٤
سيد العرب إلى آخر الدهر قالت والله ما يبلغ بنيى ذاك أن يجير بين الناس وما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا الحسن إنى أرى الامور قد اشتدت على فانصحني قال والله ما أعلم لك شيئا يغنى عنك ولكنك سيد بنى كنانة فقم وأجر بين الناس ثم الحق بأرضك قال أو ترى ذلك مغنيا عنى شيئا قال لا والله ما أظنه ولكني لا أجد لك غير ذلك فقام أبو سفيان في المسجد فقال أيها الناس إنى قد أجرت بين الناس ثم ركب بعيره فانطلق فلما قدم على قريش قالوا منا وراءك قال جئت محمدا فكلمته فوالله ما رد على شيئا ثم جئت ابن أبى قحافة فلم أجد فيه خيرا ثم جئت عمر بن الخطاب فوجدته أدنى العدو. كذا قال ابن إسحق قال ابن هشام أعدى العدو. ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم وقد أشار على بشئ صنعته فوالله ما أدرى هل يغني عنى شيئا أم لا قالوا وبم أمرك قال أمرنى أن أجير بين الناس ففعلت قالوا فهل أجاز ذلك محمد قال لا قالوا ويلك والله إن زاد الرجل على أن لعب بك قال لا والله ما وجدت غير ذلك وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه فدخل أبو بكر على ابنته عائشة وهى تحرك بعض جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أي بنية أمركن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجهيزه قالت نعم فتجهز قال فأين ترينه يريد قالت لا والله ما أدرى ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة وأمرهم بالجد والتجهز وقال " اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها " فتجهز الناس فكتب حاطب بن أبى بلتعة إلى قريش كتابا يخبرهم بذلك ثم اعطاه امرأة وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا فجعلته في قرون رأسها ثم خرجت به وأتى رسول الله صلى الله عليه سلم الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعث عليا والزبير. وغير ابن إسحق يقول بعث عليا والمقداد فقال أدركا أمرأة قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش يحذرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم فخرجا حتى أدركاها فاستنز لاها