عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٧٧
[ سرية ابى قتادة بن ربعى الانصاري إلى بطن إضم ] وهى في أول شهر رمضان سنة ثمان قالوا: لما هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بغزو أهل مكة بعث أبا قتادة بن ربعى في ثمانية نفر سرية إلى بطن إضم - وهى فيما بين ذى خشب وذى المروة وبينها وبين المدينة ثلاثة برد - ليظن ظان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توجه إلى تلك الناحبة ولان تذهب بذلك الاخبار. وكان في السرية محلم بن جثامة الليثى فمر عامر بن الاضبط الاشجعى فسلم بتحية الاسلام فأمسك عنه القوم وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله وسلبه متاعه وبعيره ووطب [١] لبن كان معه فلما لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم نزل فيهم القرآن (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة) إلى آخر الآية. فمضوا فلم يلقوا جمعا فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذى خشب فبلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إلى مكة فأخذوا على يين [٢] حتى لقوا النبي صلى الله عليه وسلم بالشقيا وهى عند ابن اسحق منسوبة لابن أبى حدرد. وذكر ابن اسحق في خبر محلم بن جثامة بعد ذلك يوم حنين أن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم صلى الظهر بحنين ثم عمد إلى ظل شجرة فجلس تحتها فقام إليه الاقرع بن حابس وعيينة بن حصن يختصمان في عامر بن الاضبط، عيينة
[١] أي: وعاء.
[٢] اسم لعين هناك. (*)