عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٧
رمق فارتث [١] من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدا رحمه الله. وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمرى ورجل آخر من الانصار أحد بنى عمرو ابن عوف. قال ابن هشام هو المنذر بن محمد بن عقبة بن احيحة بن الجلاح. قال ابن اسحق فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم على العسكر فقالا والله ان لهذه الطير لشأنا فأقبلا ينظر ان فإذا القوم في دمائهم وإذا الخيل التى أصابتهم واقفة فقال الانصاري لعمرو بن أمية ماذا ترى قال نرى أن نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره الخبر فقال الانصاري لكنى ما كنت لارغب بنفسى عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ثم قاتل القوم حتى قتل رحمه الله وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا فلما أخبر هم انه من مضر أخذه عامر بن الطفيل وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه. فحرج عمرو بن أمية حتى إذا كان بالقرقوة من صدر قناة أقبل رجلان من بنى عامر حتى نزلا معه في ظل هو فيه فكان مع العامريين عقد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوار لم يعلم به عمرو بن أمية وقد سألهما حين نزلا ممن أنتما فقالا من بنى عامر فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما وهو يرى ان قد أصاب بهما تؤرة من بنى عامر فيما أصابوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد قتلت قتيلين لادينهما ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عمل أبى براء قد كنت لهذا كارها متخوفا فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه اخفار عامر إياه وما أصاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه. وقال حسان بن ثابت يحرض بنى أبى براء على عامر بن الطفيل: بنى أم البنين ألم يرعكم * وأنتم من ذوائب أهل نجد تهكم عامر بأبى براء * ليخفره وما خطأ كعمد ألا أبلغ ربيعة ذا المساعى * فما أحدثت في الحدثان بعدى أبوك أبو الحروب أبو براء * وخالك ماجد حكم بن سعد
[١] ارتث مبنيا للمجهول أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق. (*)