عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٦
[ قصة بئر معونة ] وكان في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد عند ابن اسحق. قال وكان من حديثهم كما حدثنى أبى اسحق بن يسار عن المغيرة بن عبدالرحمن بن الحارث ابن هشام وعبد الله بن محمد بن أبى بكر بن عمرو بن حزم [١] وغيرهم من اهل العلم قالوا قدم أبو براء عامر بن مالك بن مالك بن جعفر ملاعب الاسنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليه الاسلام ودعاه إليه فلم يسلم ولم يبعد عن الاسلام وقال يا محمد لو بعثت رجالا من اصحابك إلى أهل نجد فدعوتهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى اخشى اهل نجد عليهم قال ابو براء انا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو أخى بنى ساعدة المعبق ليموت في اربعين وعن غير ابن اسحق في سبعين رجلا من اصحابه من خيار المسلمين فساروا حتى نزلوا بئر معونة وهى بين ارض بنى عامر وحرة بنى سليم كلا البلدين منها قريب وهى إلى حرة بنى سليم اقرب فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله ثم استصرخ عليهم بنى عامر فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه وقالوا لن نخفر أبا براء وقد عقد لهم عقدا وجوارا فاستصرخ عليهم قبائل من سليم عصية ورعلا فأجابوه إلى ذلك ثم خرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلما رأوهم أخذوا سيوفهم فقاتلوهم حتى قتلوا إلى آخرهم رحمهم الله إلا كعب بن زيد أخا بنى دينار بن النجار فانهم تركوه وبه
[١] لعله عبدالله بن ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. (*)