عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٣٧
صفية لنفسه وجعلها عند ام سليم حتى اعتدت واسلمت ثم اعتقبا وتزوجها وجعل عنقها صداقها. واختلف الفقهاء في هذه المسألة فمنهم من جعل ذلك خصوصا له عليه السلام كما خص بالموهوبة وبالتسع ومنهم من جعل ذلك سنة لمن شاء من أمته وكان دحية بن خليفة الكلبى قد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية فلما اصطفاها لنفسه أعطاه ابنتى عمها وقيل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبها له ثم ابتاعها منه بسبعة أرؤس وفشت السبايا من خيبر في المسلمين وأكل المسلمون لحوم الحمر ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عن إتيان الحبالى من النساء وأكل الحمار الاهلى وأكل كل ذى ناب من السباع وبيع المغانم حتى تقسم وأن لا يصيب أحد امرأة من السبى حتى يستبرئها ولا يركب دابة في فئ المسلمين حتى إذا أعجفها [١] ردها فيه ولا يلبس ثوبا من فئ المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه وأن يبيع أو يبتاع تبر الذهب بالذهب العين وتبر الفضة بالورق العين وقال ابتاعوا تبر الذهب بالورق وتبر الفضة بالذهب العين. وفيه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الثوم وعن متعة النساء ورخص في لحوم الخيل وقسم للفارس سهما وللفرس سهمين، فسره نافع فقال إذا كان مع الفارس فرس فله ثلاثة أسهم وإن لم يكن فله سهم. قال ابن اسحق ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتدنى الحصون والاموال فحدثني عبدالله بن أبى بكر أنه حدثه بعض أسلم أن بنى سهم من أسلم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله والله لقد جهدنا وما بأيدينا من شئ فلم يجدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا يعطيهم إياه فقال اللهم إنك قد عرفت حالهم وإن ليست بهم قوة وأن ليس بيدى ما أعطيهم إياه فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء وأكثرها طعاما وودكا [٢] منه فغذا الناس ففتح الله عليهم
[١] أي أهزلها.
[٢] الودك هو دسم اللحم ودهنه الذى يستخرج منه. (*)