عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٢٨
الاصل بدليل آية القتال وقد ورد التحديد بالعشر في حديث ابن اسحق فحصلت الاباحة في هذا المقدار متحققة وبقيت الزيادة على الاصل. قلت ليس في مطلق الامر بالقتال ما يمنع من الصلح وإن كان المراد ما في سورة براءة من ذلك مما نزل بعد هذه الواقعة ففى التخصيص بذلك اختلاف بين العلماء. وأما تحديد هذه المدة بالعشر فأهل النقل مختلفون في ذلك فروينا عن ابن سعد كما روينا عن ابن إسحق وروينا عن موسى بن عقبة قال وكان الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش سنتين يأمن بعضهم بعضا. وكذلك روينا عن ابن عائذ عن محمد بن شعيب عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس أن مدة الصلح كانت إلى سنتين والله أعلم. وأما كتابة الصلح فقرئ على عبدالرحيم ابن يوسف المزى وأنا أسمع أخبركم أبو على حنبل بن عبدالله قال أنا ابن الحصين قال أنا أبو على بن المذهب قال أنا القطيعى قال أنا عبدالله بن أحمد فثنا أبى فثنا محمد بن جعفر فثنا شعبة عن أبى إسحق قال سمعت البراء بن عازب يقول لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية كتب على رضى الله عنه كتابا بينهم قال فكتب محمد رسول الله فقال المشركون لا نكتب محمد رسول الله ولو كنت رسول الله لم نقاتلك قال فقال لعلى امحه قال فقال ما أنا بالذى امحاه فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الحديث. وقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ذلك بيده وعد ذلك من وقف عنده معجزة له عليه السلام وما شهد به القرآن من أنه النبي الامي الذى لا يحسن الكتابة مع ما كان يأتي به من أقاصيص الاولين وأخبار الامم الماضين هو المعجزة العظمى لما تضمن من تكذيب من نسب ذلك إلى علم تلقاه من أساطير الاولين ممن قال اكتتبها فهى تملى عليه. وهذا علم عظيم من أعلام نبوته وأصل كبير من دلائل صدقه في أنه عليه السلام