عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١١٥
ماذا عليهم لو خلوا بينى وبين سائر العرب فان هم أصابوني كان ذلك الذى أرادوا واين أظهرني الله عليهم دخلوا في الاسلام وافرين وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة فما تطن قريش فوالله لا أزال أجاهد على الذى بعثنى الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة، ثم قال من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التى هم بها. فحدثني عبدالله بن أبى بكر أن رجلا من أسلم قال أنا يا رسول الله قال فسلك بهم طريقا وعرا أجذل بين شعاب فلما خرجوا منه وقد شق ذلك على المسلمين وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس قولوا نستغفر الله ونتوب إليه فقالوا ذلك فقال والله إنها للحطة التى عرضت على بنى إسرائيل فلم يقولوها، قال ابن شهاب فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال اسلكوا ذات اليمين بين ظهرى الحمض في طريق يخرجه على ثنية المرار مهبط الحديبية من أسفل مكة قال فسلك الجيش ذلك الطريق فلما رأت قريش فترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم ركضوا راجعين إلى قريش وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا سلك في ثنية المرار مهبط الحديبية من أسفل مكة قال فسلك الجيش ذلك الطريق فلما رأته ناقته بركت، فقال الناس خلات [١] فقال ما خلات وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألون فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياهما ثم قال للناس انزلوا قيل له يا رسول الله، ابالوادى ماء ننزل عليه فأخرج سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه في جوفه فحاش بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن [٢] قال فحدثني بعض أهل العلم عن رجال من أسلم أن الذى أنزل في القليب ناجية بن جندب سائق بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد زعم لى
[١] أي: حرنت.
[٢] مثل لتوسع الناس بكثرة الماء. (*)