القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥١ - قاعدة الصحة
تماميتها .
والتحقيق أن الأجماع التعبدي مع الاستناد للاية والرواية غير محصل .
٤ - السيرة : قد استقرت السيرة عند المتشرعة قاطبة على مدلول القاعدة ( حمل فعل المسلم على الصحة ) ، وتكون هذه السيرة ممضاة في شرع الأسلام ، ونطاق السيرة واسع فلا يختص بالشك في المعاملات بل تعم المعاملات والعبادات ، فالمدرك الوحيد الذي لا يقبل النقاش هي السيرة القطعية ، كما قال سيدنا الاستاذ عند بيان المدارك للقاعدة : الرابع السيرة القطعية من جميع المسلمين المتدينين على ترتيب آثار الصحة على أعمال الناس من العبادات والمعاملات والعقود والايقاعات ، ولذا لا يقدم أحد على تزويج امرأة لاحتمال كون العقد الواقع بينها وبين زوجها باطلا ، وهذه السيرة متصلة بزمان المعصوم عليه السلام ولم يردع عنها ، وهذا الدليل هو الدليل التام الوافي في اثباتالمقام [١] .
والأمر كما أفاده .
ولا يخفى أن قاعدة الصحة موردا كقاعدة الفراغ تختص بالشبهات الموضوعية ، والفرق بينهما هو أن قاعدة الفراغ لا تجري في أثناء العمل ولا تجري بالنسبة إلى عمل الغير بخلاف قاعدة الصحة ، كما قال سيدنا الاستاذ : والميز بينهما من وجهين : الأول : أن قاعدة الفراغ جارية بالنسبة إلى العمل الصادر من نفس الشاك على ما هو المستفاد من أدلتها ، ومورد أصالة الصحة هو عمل الغير .
الثاني : أن قاعدة الفراغ مختصة بما إذا كان الشك بعد الفراغ من العمل ، غاية الأمر انا عممناها للجزء أيضا ، فتجري عند الشك في صحة الجزء أيضا بعد الفراغ منه على ما ذكرناه ، وأما أصالة الصحة فلا إختصاص لها بالشك بعد الفراغ بل هي جارية عند الشك في صحة العمل في أثنائه أيضا ، كما إذا كان أحد مشغولا بالصلاة على الميت وشككنا في صحة هذه الصلاة ، لاحتمال كون الميت مقلوبا مثلا فتجري أصالة الصحة بلا إشكال [٢] .
[١] مصباح الاصول : ج ٣ ص ٣٢٤ .
[٢] مصباح الاصول : ج ٣ ص ٣٢١ و ٣٢٢