القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩ - قاعدة الاحسان
المورد لا يصلح أن يكون مخصصا وعموم الذيل ( ما على المحسنين من سبيل ) يدل على نفي السبيل عن كل من أحسن إلى غيره ، فيستفاد من إطلاق الاية عدم المؤاخذة والضمان على العمل الصادر إحسانا .
وقوله تعالى : هل جزاء الأحسان إلا الأحسان [١] .
فتدل هذه الاية على نفي التعدي والأساءة تجاه العون والأحسان ، وبالأولوية تدل على نفي الضمان .
٢ - التسالم : قد تحقق التسالم على مدلول القاعدة بين الفقهاء ، ولم نجد أحدا يخالف مفادها فالأمر متسالم عليه .
ولا يخفى أن قدر المتيقن والمستفاد من موارد القاعدة إنما هو عدم الضمانعلى التالف ( مقدمة للأحسان ) الذي لم يكن أهما من التالف له ( ذي المقدمة ) وإلا لا يعد إحسانا .
٣ - بناء العقلاء : قد استقر بناء العقلاء على أن الأحسان لا يناسب الأساءة ( المؤاخذة والضمان وغيرها ) ، ولا ريب في توافق العقلاء على قبح مؤاخذة من هو بصدد الأحسان ، وبما أن ذلك البناء العقلائي لم يرد عنه الردع من الشريعة المقدسة يصلح أن يكون مدركا متينا للقاعدة ، فعلى ضوء هذه الأدلة أصبحت القاعدة مسلمة عند الفقهاء ، ويكون مدلول القاعدة مستند الحكم عندهم ، كما قال الشهيد رحمه الله تعليلا على عدم ضمان الوكيل عند الأختلاف مع الموكل في رد المال وتلفه : فلأنه أمين وقد قبض المال لمصلحة المالك وكان محسنا محضا كالودعي [٢] .
فروع الأول : قال العلامة الاصفهاني رحمه الله : فإن إمساك مال ( الغير ) لحفظه إلى أن
[١] الرحمن : ٦٠ .
[٢] اللمعة الدمشقية : ج ٤ كتاب الوكالة ص ٣٨٦ .