ماه خدا - چ سوم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٠٨ - ٣/ ٦ دعاى امام سجّاد پس از نماز
بابُكَ مَفتوحٌ لِلرّاغِبينَ، و جودُكَ مُباحٌ لِلسّائِلينَ، و إغاثَتُكَ قَريبَةٌ مِنَ المُستَغيثينَ، لا يَخيبُ مِنكَ الآمِلونَ، و لا يَيأَسُ مِن عَطائِكَ المُتَعَرِّضونَ، و لا يَشقى بِنِقمَتِكَ المُستَغفِرونَ، رِزقُكَ مَبسوطٌ لِمَن عَصاكَ، و حِلمُكَ مُعتَرِضٌ لِمَن ناواكَ.
عَادَتُكَ الإِحسانُ إلى المُسيئينَ، و سُنَّتُكَ الإِبقاءُ عَلَى المُعتَدينَ حَتّى لَقَد غَرَّتهُم أناتُكَ عَنِ النُّزوعِ، و صَدَّهُم إمهالُكَ عَنِ الرُّجوعِ و إنَّما تَأَنَّيتَ بِهِم لِيَفيئوا إلى أمرِكَ، و أمهَلتَهُم ثِقَةً بِدَوامِ مُلكِكَ؛ فَمَن كانَ مِن أهلِ السَّعادَةِ خَتَمتَ لَهُ بِها، و مَن كانَ مِن أهلِ الشَّقاوَةِ[١] خَذَلتَهُ لَها، كُلُّهم صائِرونَ إلى ظِلِّكَ، و امورُهُم آئِلَةٌ إلى أمرِكَ، لَم يَهِن عَلى طولِ مُدَّتِهِم سُلطانُكَ، و لَم يَدحَض لِتَركِ مُعاجَلَتِهِم بُرهانُكَ.
حُجَّتُكَ قائِمَةٌ لا تَحولُ، و سُلطانُكَ ثابِتٌ لا يَزولُ، فَالوَيلُ الدّائِمُ لِمَن جَنَحَ عَنكَ، وَ الخَيبَةُ الخاذِلَةُ لِمَن خابَ مِنكَ، وَ الشَّقاءُ الأَشقى لِمَن اغتَرَّ بِكَ، ما أكثَرَ تَصَرُّفَهُ في عَذابِكَ، و ما أطوَلَ تَرَدُّدَهُ في عِقابِكَ، و ما أبعَدَ غايَتَهُ مِنَ الفَرَجِ، و ما أقنَطَهُ مِن سُهولَةِ المَخرَجِ، عَدلًا مِن قَضائِكَ لا تَجورُ فيهِ، و إنصافاً مِن حُكمِكَ لا تَحيفُ عَلَيهِ، فَقَد ظاهَرتَ الحُجَجَ، و أبلَيتَ الأَعذارَ و قَد تَقَدَّمتَ بِالوَعيدِ، و تَلَطَّفتَ فِي التَّرغيبِ، و ضَرَبتَ الأَمثالَ و أطَلتَ الإِمهالَ، و أخَّرتَ و أنتَ مُستَطيعٌ لِلمُعاجَلَةِ، و تَأَنَّيتَ و أنتَ مَلِيءٌ بِالمُبادَرَةِ.
لَم تَكُن أناتُكَ عَجزاً و لا إمهالُكَ وَهناً و لا إمساكُكَ غَفلَةً، و لا إنظارُكَ مُداراةً، بَل لِتَكونَ حُجَّتُكَ الأَبلَغَ، و كَرَمُكَ الأَكمَلَ، و إحسانُكَ الأَوفى، و نِعمَتُكَ الأَتَمَّ، و كُلُّ ذلِكَ كانَ و لَم تَزَل، و هُوَ كائِنٌ و لا يَزولُ.
[١] في المصدر:« الشَّقاء»، و ما أثبتناه من المصادر الاخرى.