ماه خدا - چ سوم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨٨٤ - ١/ ٤ دعاى امام سجّاد در وداع با ماه رمضان
و مَعنىً يَنصَرِفُ إلَيهِ، يا مَن تَحَمَّدَ إلى عِبادِهِ بِالإِحسانِ وَ الفَضلِ، و غَمَرَهُم بِالمَنِّ وَ الطَّولِ، ما أفشى فينا نِعمَتَكَ، و أسبَغَ عَلَينا مِنَّتَكَ، و أخَصَّنا بِبِرِّكَ، هَدَيتَنا لِدينِكَ الَّذِي اصطَفَيتَ، و مِلَّتِكَ الَّتِي ارتَضَيتَ، و سَبيلِكَ الَّذي سَهَّلتَ، و بَصَّرتَنَا الزُّلفَةَ لَدَيكَ، وَ الوُصولَ إلى كَرامَتِكَ.
اللّهُمَّ و أنتَ جَعَلتَ مِن صَفايا تِلكَ الوَظائِفِ، و خَصائِصِ تِلكَ الفُروضِ شَهرَ رَمَضانَ الَّذي اختَصَصتَهُ مِن سائِرِ الشُّهورِ، و تَخَيَّرتَهُ مِن جَميعِ الأَزمِنَةِ وَ الدُّهورِ، و آثَرتَهُ عَلى كُلِّ أوقاتِ السَّنَةِ بِما أنزَلتَ فيهِ مِنَ القُرآنِ وَ النّورِ، و ضاعَفتَ فيهِ مِنَ الإِيمانِ، و فَرَضتَ فيهِ مِنَ الصِّيامِ، و رَغَّبتَ فيهِ مِنَ القِيامِ، و أجلَلتَ فيهِ مِن لَيلَةِ القَدرِ الَّتي هِيَ خَيرٌ مِن ألفِ شَهرٍ.
ثُمَّ آثَرتَنا بِهِ عَلى سائِرِ الامَمِ، وَ اصطَفَيتَنا بِفَضلِهِ دونَ أهلِ المِلَلِ، فَصُمنا بِأَمرِكَ نَهارَهُ، و قمنا بِعَونِكَ لَيلَهُ مُتَعَرِّضينَ بِصِيامِهِ و قِيامِهِ لِما عَرَّضتَنا لَهُ مِن رَحمَتِكَ، و تَسَبَّبنا إلَيهِ مِن مَثوبَتِكَ. و أنتَ المَليءُ بِما رُغِبَ فيهِ إلَيكَ، الجَوادُ بِما سُئِلَت مِن فَضلِكَ، القَريبُ إلى مَن حاوَلَ قُربَكَ.
و قَد أقامَ فينا هذَا الشَّهرُ مُقامَ حَمدٍ، و صَحِبَنا صُحبَةَ مَبرورٍ، و أربَحَنا أفضَلَ أرباحِ العالَمينَ، ثُمَّ قَد فارَقَنا عِندَ تَمامِ وَقتِهِ و انقِطاعِ مُدَّتِهِ، و وَفاءِ عَدَدِهِ، فَنَحنُ مُوَدِّعوهُ وَداعَ مَن عَزَّ فِراقُهُ عَلَينا، و غَمَّنا و أوحَشَنَا انصِرافُهُ عَنّا، و لَزِمَنا لَهُ الذِّمامُ المَحفوظُ وَ الحُرمَةُ المَرعِيَّةُ، وَ الحَقُّ المَقضِيُّ، فَنَحنُ قائِلونَ:
السَّلامُ عَلَيكَ يا شَهرَ اللّهِ الأَكبَرَ و يا عيدَ أولِيائِهِ.
السَّلامُ عَلَيكَ يا أكرَمَ مَصحوبٍ مِنَ الأَوقاتِ، و يا خَيرَ شَهرٍ في الأَيّامِ وَ السّاعاتِ.