الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - هل هناك جهة اُخرى للبطلان أم لا
موجود وإن لم يكن الإجماع على ضررية الغرر ثابتاً كما هو كذلك ، أي ليس بثابت . أما أن الدليل على ضررية الغرر موجود فهو ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في بحث الإجارة في اعتبار معلومية العوضين ، فإنه قال ما نصه : « إن أساس المعاملات العقلائية من البيع والإجارة ونحوهما مبني على التحفّظ على اُصول الأموال والتبدّل في أنواعها ، فلدى التصدّي لتبديل عين أو منفعة بعوض يرون التساوي بين ماليّة العوضين كشرط أساسي مرتكز قد بني عليه العقد بمثابة يغني وضوحه عن التصريح به في متنه ، وعلى هذا الشرط الارتكازي يبتني خيار الغبن كما هو موضّح في محلّه . وعليه فالمعاملة على المجهول المتضمّنة للغرر كبيع جسم أصفر مردّد بين الذهب وغيره أو جعله اُجرة ، خارج عن حدود المعاملات المتعارفة بين العقلاء ، وما هذا شأنه لا يكون مشمولاً لدليل النفوذ والإمضاء من وجوب الوفاء بالعقود وحلية البيع ونحو ذلك ، فإن دعوى انصراف هذه الأدلّة عن مثل ذلك غير بعيدة كما لا يخفى . وكيف ما كان ، فإن تمّت هذه الدعوى والظاهر أنّهاتامة عمّ مناطها الإجارة » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٢٧ - ٢٨ ، وذكر نحوه في الواضح ٩ : ٢١٤ - ٢١٥ . بل يعم مناطها كل المعاملات العقلائية المعاوضية ، لا فقط الإجارة والبيع ونحوهما ، بل حتى المزارعة والمساقاة فإنهما أيضاً من المعاملات المعاوضية ، وقد اعترف بذلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فيما تقدم قريباً . نعم هذا الدليل لا يشمل الغرر الذي تبتني عليه المساقاة أو المزارعة ، لأنه غرر معفوّ عنه ، حيث إنه مع وجوده حكم الشارع المقدس والعقلاء بصحتهما ، فيعلم من ذلك أنّ الغرر الذي تبتني عليه هذه المعاملات غير مضر وأما غيره فلا دليل على أنّه غيرمضر ، ولا دليل على خروجه عن عموم الدليل المزبور الدال على ضررية الغرر ، فيخرج عن هذا الدليل بما دل الدليل عليه على عدم قادحية الغرر ، وهو خصوص ما تبتني عليه هذه المعاملات أي المزارعة والمساقاة وهو عدم معلومية الحاصل كثرة وقلة ، وأما غيره فمضر في صحة المساقاة والمزارعة أيضاً ، ويبقى داخلاً تحت عموم ما دل على ضررية الغرر ، ومنه الغرر في المقام وهوالغرر والجهالة في الحصة ، أي في حصة العامل . وهي نفس الجهة التي سيأتي من السيد الاُستاذ القول بالبطلان لأجلها ، وأنّها هي الغرر الذي نقول بضرريته ، غاية ما في الأمر يكون لنا دليلان على مانعية