الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - جواب البيان الأوّل
السبت ، وذلك للظهور الواضح الذي لا لبس فيه ، ولا احتمال معتد به على خلافه في الصحيحة . فالقول بأنه لا اطلاق في الصحيحة فلا يهرع أهل مصر وليبيا وخراسان وطهران وقم وأصفهان وكابل إلى القضاء ، وإنمايهرع من كان في اُفق النجف من البلدان كأهل العباسيات وكربلاء والحلة والديوانيةوالناصرية ونحوها كبغداد والموصل والبصرة ، بنحو لو أن بلدتين متجاورتين إحداهماداخلة في اُفق النجف الذي رُئي فيه الهلال والاُخرى ليست داخلة فيه ، فيهرع أهل الداخلة إلى الصوم ولا يهرع أهل الخارجة إلى الصوم ، لأن دلالة الصحيحة إنما هو بهذا النحو ، فيفهم منهاأهل الداخلة وجوب الصوم عليهم فيهرعون إليه ، ولا يفهم أهل الخارجية وجوب الصوم عليهم ، بل يفهمون عدم وجوبه عليهم فلا يهرعون إلى صوم ذلك اليوم ، دعوى دلالة الصحيحة بهذا النحو ليس إلاّ دعوى ليس عليها أي شاهد ولو اشعاراً ، بل هي خلاف الظاهر ، ولذالم تدع هذه الدعوى من آخرين . ولا تؤثر هذه الدعوى أي شيء على الإطلاق الواضح لهذه الصحيحة المؤكد باطلاقات باقي الصحاح التي ليس في شيء منها التقييد بما يدل على عدم الإطلاق ، ولا أن الاطلاق فيها غير منعقد ، فإن هذه التشكيكات والاحتمالات التي ليس عليهاحتّى اشعار في الروايات غير مانعة من الظهور في اطلاق الصحيحة ، بل الصحاح بعد وضوح أن وجوب القضاء ليوم السبت لو كان مقيداً ثبوتاً وفي الواقع بما إذا رُئي الهلال وصام أهل البلدة التي تكون متحدة الاُفق مع بلد المكلف ، ولا يشتمل الحكم صيام أهل البلدة التي تكون بعيدة الاُفق ومختلفة الاُفق عن بلد المكلف ، لكان على الإمام ٧ وهو في مقام البيان تقييدأهل البلد بالبلد القريب ، لأن ذلك قيد في الحكم أو في موضوع الحكم ، ولا يصح له جزماً أن لا يذكره وهو في مقام بيان الحكم بتمام موضوعه ، فإنه يكون من الاغراء بالجهل وهو غير ممكن منه ٧ .
على أنّه سيأتي أنّ كونه ٧ في صدر بيان لزوم عدم وجود معارض حكمي للشهادة أو نحوه من البيانات الآتية لا يمنع من الاحتجاج بالاطلاق من المتكلم على السامع ومن السامع على المتكلم ، وهو معنى وجود الاطلاق حتى لو كان في مقام بيان لزوم عدم معارض حكمي للشهادة ، ولذا نرى أنّه لو كان هناك مقيدٌ للمصر بالمصر القريب لكان بلا شك يسارع إلى تقييده