الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - والقول بالبطلان لا يمكن المساعدة عليه
من الفرد المخير ، ولابدّ من الحكم بالصحة ، وذلك لأن المستفاد من كلام المالك أنّه سلط العامل على الأرض فيما يختاره العامل من السقي بالناضح أو السيح ، والمستفاد من كلام العامل أنه سلط المالك على عمله فيما يختاره هو - أي العامل - من كيفية السقي بالناضح أو السيح كما ذكر ذلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في الأمر التاسع من الاُمور التي تعتبر في المزارعة ، الواضح ١٣ : ١٤٧ - ١٤٩ وهو ما لو قال المالك للعامل زارعتك على إحدى هاتين القطعتين ، حيث قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) كما نقلناه عنه في الواضح : « فإن تم إجماع - ولا نظن بتحققه - على اعتبار المعلومية وعدم كفاية الترديد بين القطعتين التي جعل المالك الاختيار بينهما له في المقام فهو ، وإلاّ فإطلاقات أدلة المزارعة شاملة للمقام ، ومقتضاها هو الحكم بالصحة ، ومعه يكون الخيار في التعيين بيد المالك ، لأن الخيار له ، إذ إنّه هو الذي سلط العامل على الكلي في المعين مع كون اختيار التعيين بيده ، وأماالعامل فهو وإن سلط المالك على كلي العمل في إحدى القطعتين ، ولكن لا خيار له ، لأنه إنماسلط المالك على كلي العمل في إحدى القطعتين اللتين يكون الخيار في تعيينهما للمالك ، فهو سلط المالك على عمله فيما يختاره من القطعتين » ولم يقل بنظرنا نحوه في الموسوعة ٣١ : ٢٣٢ . وعلى كل حال ، فهنا أي في المقام المالك سلط العامل على أرضه فيما يختاره العامل من كلي العمل الذي سلط المالك عليه ، حيث إن المالك جعل التخيير في ذلك له . ومن هنا لا خيار للمالك في اختيار خلاف ما يختاره العامل وإلزامه به .
وهذا كله بخلاف ما إذا لم يجعل الاختيار لا بيد المالك ولا بيد العامل ، فإنه في مثل ذلك لابدّ من الحكم بالبطلان ، وذلك كما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في الأمر السادس من الاُمور التي تبتني عليهاالمزارعة حيث قال : « وإن أراد من تعيين المدة تحديد سنة الزراعة بعد كون الزرع معلوماً في قبال إيقاعها على الأعم من هذه السنة أو السنة الآتية مثلاً ، كما إذا زارعه على أن يزرع أرضه حنطة في هذه السنة أو في السنة الآتية ، فيستحق المالك الزارع العمل في هذه السنة أو في السنة الآتية ، ويستحق العامل على المالك التصرف في الأرض في هذه السنة أو في السنة الآتية ، فالظاهر أن اشتراط تعيين السنة ظاهر أيضاً بلا حاجة إلى التمسك بالإجماع