الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - المقصود من أن لكل اُفق حكم نفسه
في ( رؤيت هلال ١ : ٤٢١ ) .
وهذا نصه : « فسألني خلال الصحبة بعض الأحباب عن اختلاف ليلة القدر بالنسبة إلى سكّان المساكن الشرقية والغربية وقال : في أي ليلة منها تنزّل الملائكة والروح على الإمام ٧ ؟ وأيّتها يكون العمل الصالح فيها خيراً من ألف شهر ؟ .
فأجبته على الفور بإلهام من الله ( تبارك وتعالى ) بما سنذكره في تلك العجالة ، فبعد ما تأملت فيه ألفيته مطابقاً للأمر نفسه . . . » .
فإن هكذا أدلة التي توافق الجواب الفوري الذي اُدعي أنّه كان الهاماً من الله لا تمنع من العمل بماقامت عليه الأدلة التي سنذكرها ونعتقد أنّه قاله أئمّتنا : وأشار إليه الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه المجيد .
( وكتاب رؤية هلال هذا موسوعة جمعت آراء عدّة من فقهائنا في كل البحوث المرتبطة بالهلال ، وأحد هذه البحوث بحث وحدة الآفاق حكماً أو تعددها حكماً ، وهذه الموسوعة في خمس مجلدات بحروف ناعمة كل جزء يناهز ٧٦٠ صفحة ) .
فإن كل ذلك من حدوث معركة عجيبة أو دعاوى الالهام لو فرض تحققه لا يكون مانعاً من الأخذبما دل الدليل عليه ، وليس رافعاً للتنجيز ولا معذراً لترك ما دل الدليل عليه .
على أن ما ذكر من حدوث المعركة العجيبة في جميع النواحي وما تبعه من الكلام ليس مسبباً من الأخذ بما دل الدليل عليه من القول بوحدة الآفاق حكماً ، بل هو مسبب من ظهور هذا الرأي الذي دل عليه الدليل بقوة في ظرف كان السائد فيه غيره من الرأي وهو أن لكل اُفق حكم نفسه ، وهذاأيضاً قد يحدث لو كان السبب هو الرأي الآخر عندما يبرز القول بأن لكل اُفق حكم نفسه في ظرف يكون السائد فيه القول بوحدة الآفاق حكماً . وليس معنى ذلك عدم صحة الأدلة الدالة على أن لكل اُفق حكم نفسه .
والمقصود أنّا لسنا إلاّ متبعين ما دل الدليل عليه ، ولسنا مرشدين إلاّ لما ترشدنا له الأدلة ، فإنه ربمايكون الميل لأحد الرأيين لما ذكر من بروز أيادي الشيطان ( رؤيت هلال ٢ : ٧٩١ - ٧٩٢ ) أولدعوى الالهام من الله سبحانه وتعالى ( رؤيت هلال ١ : ٤٢١ ) موجباً لعدم تقبل دليل