الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - حالة المقارنة وحالة المقابلة وحالة المحاق
المقدمة الاُولى : أن القمر الذي هو أقرب كوكب إلى الأرض يدور حولها من الشرق إلى الغرب عكس حركة الأرض ويستمر في دورانه إلى أن يصل إلى موضع شروقها دورة كاملة تساوي ٣٦٠ درجة ، ومدة دوانه ٢٨ يوماً وثمان ساعات . وقد يسمى ذلك بالشهر النجومي . ونتيجة تقسيم ٢٨ يوماً وثمان ساعات على ٣٦٠ درجة ينتج أن لكل درجة ساعتين تقريباً ، ولابدّ في ملاحظة مدة زمان دوران القمر حول الأرض في حساب الشهر الهلالي من ملاحظة حركة الأرض التي تكون حول الشمس ، والتي تكون دورتها كما سيأتي ٣٦٠ درجة في ٣٦٥ يوماً وربع ، والتي تسمى السنة الشمسية ، فيلحظ في مدة حساب الشهر الهلالي الذي قلنا إنّه ٢٨ يوماً وثمان ساعات زيادة مدة اقتران الشمس والقمر المتواليين الذي يسمى أحدهما حالة المقابلة ( التي حسبت ) والآخر حالة المقارنة الآتيين أيضاً ، فيكون الزمان حينئذ ٢٩ يوماً و ١٣ ساعة تقريباً ، وهذه المدة هي التي تسمى شهراً هلالياً ، ولذا يقال إن القمر في الشهر الهلالي يدور في المدار دوراً أزيد من الدورة الكاملة ، لأنه تكون دورته ٣٨٩ درجة تقريباً ، باعتبار أن القمر حينمايدور حول الأرض ٣٦٠ درجة في الشهر النجومي ، الأرض أيضاً تسير في مدارها حول الشمس بتلك الحركة مدة أقل من ٣٠ درجة وهي ما يقارب من ٢٩ درجة ، فتكون مدة دوران القمر حول الأرض في الشهر الهلالي ٣٨٩ درجة تقريباً هي مجموع هاتين المدتين .
ثمّ إن للقمر حركة اُخرى حول نفسه تتم دورته كاملة حول نفسه كل شهر مرة ، كل خمسة عشريوماً نصف دورة إذا كان الشهر كاملاً ، فالدورتان تتمان تماماً في كل شهر مرة واحدة دورة القمرحول الأرض ودورة القمر حول نفسه ، وحركة القمر حول الأرض شهراً كاملاً لها حالتان حالة المقابلة وحالة المقارنة ، فإن القمر حين بزوغه من الشرق يسير حول الأرض من هذا الطرفويكبر نوره شيئاً فشيئاً إلى أن يصل تماماً مقابل الشمس تتوسطهما الأرض ، ولكن لا على خط واحد ، فيكتسب القمر بتمام نصفه تمام شعاع الشمس فيكون بدراً وهو في ليلة الخامس عشر من الشهر . إن كان الشهر كاملاً أي ٣٠ يوماً ، وهذه الحالة تسمى حالة المقابلة . ثمّ يأخذ القمر في قوس النزول فينقص نوره شيئاً فشيئاً إلى أن يدخل في المحاق ، وهو دخوله في حالة المقارنةمع الشمس ، فيكون بتمام نوره الذي كان ليلة الخامس عشر مقابلاً