الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - الجواب عن هذا الدليل
بعض وعدم الطلوع في آخر بناء على ما ذكروه من الكروية ممنوع » الحدائق ١٣ : ٢٦٦ .
وقال الشيخ ما مضمونه : إن كانت البلاد متقاربة لا تختلف في المطالع كبغداد والبصرة كان حكمهما واحداً ، وإن تباعدت كبغداد ومصر كان لكل بلد حكم نفسه . المبسوط ١ : ٣٦٧ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة . وكذا غيرهم بنوا النزاع على كون الأرض كروية أو مسطحة .
والمقصود أيضاً أنهم قاسوا ظاهرة طلوع الهلال وخروجه عن تحت الشعاع بنحو يكون قابلاًللرؤية بظاهرة طلوع الشمس وغروبها ، فقالوا كما أنّ طلوع الشمس وغروبها ظاهرة اُفقية كذلك طلوع الهلال ، ومعنى كونها اُفقية أي تختلف من اُفق لاُفق آخر ، فلقوم تشرق الشمس عندهم الساعة الخامسة ، ولآخرين السادسة ، ولآخرين الساعة السابعة وهكذا ، وكذا غروبها عندقوم في الساعة كذا ، وعند آخرين في الساعة كذا ، وعند ثالث كذا ، وهكذا ، إذ إن الشروق والغروب للشمس ظاهرة تحدث من حركة الأرض الوضعية فتتجدد لها آفاق اتجاه الشمس ، فيتعدد لا محالة نهار لكل اُفق ، فلا يكون نهار قوم نهاراً لمن لم يخرج بعد من الظلام .
وعلى هذا قاسوا ظاهرة الهلال وقالوا : يهل في اُفق لقوم ليلة ولآخرين ليلة اُخرى ولثالث ليلة ثالثة ، كما تشرق الشمس في اُفق لقوم ساعة ولآخرين ساعة اُخرى ولثالث ساعة ثالثة .
ونقول في الجواب : والحال إن ظاهرة الهلال ظاهرة كونية لا اُفقية ، أي حتى لو لم تكن أرض موجودة ، وكان الناس عالقين في الفضاء فوق ما كان منها يسمى بالقسم الشرقي وفوق ما كان منهايسمى بالقسم الغربي ، وحجبهم كوكب عن الشمس فبدا الغروب لهم فيروا الهلال ، لا كما توهمأنّه ظاهرة اُفقية أي حادثة من حركة الأرض الوضعية ، بل ظاهرة الهلال الكونية هي حادث سماوي يحدث نتيجة عن ابتعاد القمر عن تحت الشعاع عدّة درجات ، فيبدوا لأهل الأرض منه قوس الهلال إن كانت هناك أرض ، ويبدو لأهل الفضاء منه قوس الهلال حتى لو فرض أنه لا وجود للأرض وكان الناس واقفين في الفضاء ، فإذا حجبهم كوكب عن الشمس وصار عندهم الغروب أو الليل رأوا الهلال إذا كان قد خرج عن تحت شعاع الشمس وبُعد