الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - ما ذكره الشيخ السبحاني حفظه الله في المقام وجوابه
الوجود لا كثرة الإطلاق .
وبهذا يتضح أيضاً أن دعوى الانصراف هذه التي ادعاها السيد محمد حسين الحسيني الطهراني في رؤيت هلال ٢ : ٨٥٠ ٨٥٢ لا أن احتمالها كان من السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) كما طبقناه في الواضح ١ : ٤٥ عند نقلنا ذلك عن بحوث في الفقه المعاصر ٦ : ٥١ لا أساس لها .
وبما ذكرنا يتضح أن ما ذكره الشيخ السبحاني ( حفظه الله ) في رؤيت هلال مما نصه « إن الاستدلال بهذه الاطلاقات ] التي من جملها صحيحة هشام وغيرها مما نقله العلاّمة ( قدس سره ) عن بعض علمائنا الذين لم يسمهم [ مع العلم بأن الوسائل النقلية المتاحة آنذاك كانت محدودة جدّاً ، فالمسافر الذي ينقل الخبر يأتي من بلد بعيد إلى بلد تكون المسافة بينهما خمسين كيلو متراً أوقريباً منه ، وهذا المقدار من المسافة بل أكثر منها بكثير كما عرفت لا تؤثر في وحدة الاُفق ، وقلمايتفق أن يخرج انسان من مصر ويدخل بغداد حاملاً خبر الهلال ، ويكون قوله حجة لأهل بغداد التي تقع في الجانب الشرقي إلى مصر ، وإن كنت في شك فلاحظ حديث الخزاز حيث يقول ( وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر ) فإن الخبر ظاهر في أنّ البينة رأت الهلال قبل يوم ، ودخلت مصر بعد يوم ، ومن المعلوم أن مثل هذا لا يصدق على المساقاة الشاسعة » ( رؤيت هلال ٢ : ١٢٧٦ ) .
فإنه مع وضوح فساد التطبيق ، اتضح من قولنا : إنه ليس في صحيحة هشام ولا غيرها أن الثبوتبأن أهل مصر صاموا ثلاثين على رؤيته كان في شهر رمضان أو في أوائله ، بل تمام النظر في هذه الصحاح على قيام البينة وصيام أهل مصر ، ( لا أهل مصر التي تكون بغداد واقعة على شرقها والتي تحدّها ليبيا من الغرب والبحر الأحمر من الشرق ) بعد مضي رمضان ، بأن كان قيامها في شهرشوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة كحين مجيء الحجاج إلى بيت الله الحرام من الآفاق ويمرون بالآفاق أو يلتقون في مكة المكرمة أو المدينة المنورة ، ولم تؤخذ السرعة في الصحاح ، فإن مسلمي الصين واليابان وروسيا والهند وأفغانستان وپاكستان وكشمير وإيران وتركيا كلهم يمرون سابقاً بالعراق ، ويصلون إلى المدينة ومكة ، وهناك مجمع العالم أيام الحج ، وكذا أهل مصروجارتها ليبيا وتونس والجزائر والمغرب والسودان وجميع الدول