الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - قول الصادق
المذكورة ؟ !
أليس هم الذين قالوا إذا قيست السنّة محق الدين .
فالمفروض أن يكون قول الصادق ٧ موجباً للتوجه إلى عدم صحة قياس ظاهرة الهلال الكونية على ظاهرة الشمس الاُفقية ، حتى وإن فرض أن ذلك ليس من القياس في السنّة ، لا أن يكون القياس هو الموجب لتأويل قول الصادق ٧ وحمله على البلاد القريبة ، فإن ذلك خلاف الظاهروخلاف الحجة وخلاف ما يعمل به الناس ، فإن من يسمع من الناس قول الصادق ٧ : فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه ، أو قوله ٧ : إذا كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين رؤيته قضى يوماً يهرعون إلى القضاء لو لم يكن صاموه ، سواء كانوا قريبي الاُفق عن بلد الرؤية أم بعيدي الاُفق عنه ، لفهمهم من ذلك الوجوب وظهوره فيه وأنّه شامل لهم ، وإن كانوا بعيدي الاُفق عن بلد الرؤية ، لا أنّ الذي يهرع إلى القضاء خصوص من كان قريب الاُفق من بلدالرؤية ، بدعوى أنه ظاهر في الوجوب عندهم فقط وغير ظاهر في الوجوب عند الباقين من الناس ، فإن هذا التفكيك في الدلالة لا يفهمه الناس المخاطبون بهذه الصحاح ، فما معنى حمل قول الصادق ٧ على البلدان القريبة ؟ !
فإن الشهرة حتى الشهرة عند القدماء من أصحابنا ليست دليلاً على الحكم في مسألة ، إلاّ أن فقهائنا العظام ، قد صرحوا مراراً بأن الشهرة عند القدماء وإن لم تكن حجة إلاّ أنها مهمة وموجبة لبذل تمام الوسع في معرفة دليل الحكم عند المشهور من القدماء ، فإن بذل تمام الوسع ولم نعثر على دليل لهم على حكمهم المشهور فحينئذ لا يعتنى بشهرة القدماء وليس حالها حال شهرة المتأخرين . والحال أن قول الصادق ٧ ليس بأقل من الشهرة القدمائية بعد كونه هوحجة دونها ، فلماذا لا يكون هو الموجب لبذل تمام الوسع في معرفة فساد ما قابله في المقام من الاعتمادعلى رواية ابن أبي حرملة عن كريب ، ومن فساد قياس ظاهرة الهلال الكونية بظاهرة الشمس الاُفقية مع تسليم كروية الأرض بلا شك ولا ريب ، بدل أن يكونا هما الموجبين لتأويل قول الصادق ٧ مع حجيته وعدم جواز مخالفته ولا تأويله اللذين هما بمثابة طرحه وعدم العمل به بل هو طرح له وعدم عمل به .