الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - الجواب عن هذا الدليل
بالدرجات المعلومة ، وليس لخروجه عن تحت الشعاع أو من المحاق أفراد عديدة ، بل هو فردواحد في الكون لا يعقل تعدده بتعدد بقاع الأرض لعدم ارتباطه بها ، وقلنا إنه حتى لو لم تكن أرض في الوجود . وهذا هو معنى الظاهرة الكونية التي جعلها الله تاريخاً ومواقيت للناس والحج ، وطبعاًيكون رؤيتهم للهلال في الغروب فيكون أوّل الليل هو دخول الشهر الجديد لمن عنده ليل منهم ، ونحن فرضناه أنه عندنا في الشرق في المكان الذي فوق بغداد مثلاً ، ويكون أوّل دخول الشهر لمن عنده نهار ولم يشترك معنا في جزء من الليل كأهل القارتين الأمريكتين وقت خروج القمر عن تحت الشعاع ، إنما هو عند مجيء ليلهم بالأولوية ، ( فيرون الهلال فيبتدأشهرهم ، لأنّه قلنا إن الملاك في الشهر الهلالي الشرعي الخروج من المحاق ورؤيته أي أن يكون بنحو قابل للرؤية ويُرى فيدخل الشهر ، وهو بنحو يكون قابلاً للرؤية عندهم ويُرى إنما هوحين غروبهم ، لا أن الهلال بالنسبة إليهم بعد لم يخرج من المحاق ، إذ خروجه تحقق جزماً ، لكن الشرط الثاني لهم لم يتحقق بعدُ حين كونهم في نهارهم ، فإذا جاء ليلهم أصبح الخارج من المحاق قبل ذلك قابلاً للرؤية عندهم فيرونه ، فيكون يوم واحد هو أوّل الشهر لكل أهل العالم بليل طوله ٢٤ ساعة ونهار طوله ٢٤ ساعة سواء رُئي الهلال أوّلاً عندهم أم عندنا ، وهكذادواليك في اليوم الثاني والثالث إلى أن يتم تسعة وعشرين يوماً ، أو ثلاثين يوماً ، فيتم شهرواحد وتتبعه شهور كذلك حتى يتم اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض التي هي مواقيت للناس والحج . ومن هنا يتبين حكمة جعل الشارع الشهر الهلالي الشرعي إما تسعة وعشرين يوماً وإما ثلاثين ، ولا يكون ثمانية وعشرين ولا واحداً وثلاثين . فلا معنى لقياس هذه الظاهرة الكونية بطلوع الشمس وغروبها .
على أن هذا القياس مع الفارق ، إذ لا يمكن أن يكون للأرض كلها مشرق واحد ومغرب واحد ، بل لابدّ فيها من مشارق ومغارب ، والقمر على العكس لا يعقل فيه تعدد الخروج عن تحت الشعاع لعدم ارتباطه ببقاع الأرض ، وعليه فخروجه عن تحت الشعاع المعبر عنه بالمحاقوصيرروته بنحو قابل للرؤية قد جعله الله تعالى موجباً لدخول الشهر الجديد لكل من في الوجود لا لخصوص البلد الذي رُئي فيه أو الاُفق الذي رُئي فيه بالنحو المتقدم ، أي