الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - الجواب عن الاستدلال بها بالحكومة
شهدت البيّنة من خارج المصر أنهم صاموا ثلاثين على الرؤية يجب على من صام تسعة وعشرين كمن أحرز شعبان بالوجدان أو أحرز شعبان بالتعبد الشرعي قضاء ذلك اليوم أم لا ؟ وعلى الاُفق القريب حملتم صحاح القضاء ؟ ! أليس كذلك ؟ ! ومعنى ذلك أنّه يمكن أن أهل بلدة من بلاد الاُفق الواحد لا ترى الهلال مع صحو الجو وكثرة المستهلين كأهل الموصل أو أهل القرية التي في شمال العراق ، فلا يقال لا يمكن أن لا يُرى الهلال من تلك القرية أو في بلدة الموصل مع فرض أنّها داخلة في الاُفق الواحد ، فأي قيمة للاحراز أو التعبد المذكور المحكومين بأدلة القضاء ، فهذا ليس احرازاً واقعياً لا بالوجدان ولا بالتعبد الشرعي ، وإنما هو حكم ظاهري ، والاحتراز الواقعي هوما يطابق الواقع ، وليس من المعلوم أن هذا مطابق للواقع ، ولذا لو تبين فيما بعد أن أهل مصر آخرصاموا ثلاثين يوماً على رؤيته وأهل الموصل أو غيرهم كأهل تونس وأهل خراسان صاموا تسعة وعشرين يوماً على رؤية قضوا يوماً ، فأي احراز هذا الذي كان لهم في كون ذلك اليوم من شعبان ؟ !
فأي استدلال هذا بالروايات ؟ ! في هذه الرواية ؟ ! وفيما قبلها من الروايتين المتقدمتين ؟ !
ومن هنا لم يذكر أي من فقهائنا القائلين بأن لكل اُفق حكم نفسه أي مشهور المتأخرين ( لأن المتقدمين لم يتعرضوا للسمألة عدا الشيخ ) أي استدلال بأي رواية ، وإنما استدل العلاّمة بالرواية العامية المتقدم ذكرها عنه في التذكرة وهي رواية ابن أبي حرملة عن كريب ، وغيره لم يستدل برواية على أن لكل اُفق حكم نفسه ، ولو كانت هناك روايات دالة على أن لكل اُفق حكم نفسه من رواياتنا ، لما تركوا الاستدلال بها فإنه لم يستدل أي منهم بأي رواية ، وإنمااعتمدوا على كروية الأرض وكون البلدان إذا كانت من المتباعدة المختلفة المشارق والمغارب اختلافاً كبيراً فلكل اُفق حكم نفسه ، قياساً للهلال بالمشارق والمغارب للشمس ، فدونك مصادرهم التي بين يديك فراجعها ١ المهذب لابن البراج ١ : ١٩٠ . ٢ - الوسيلة لابن حمزة : ١٤١ . ٣ الشرائع للمحقق الحلّي ١ : ١٨٠ . ٤ - ابن سعيد في الجامع : ١٥٤ . ٥ الكيداري في إصباح الشيعة : ١٣٤ ، العلاّمة في التذكرة ٦ : ١٢٢ ، والإرشاد ١ : ٣٠٣ ، والقواعد ، وتلخيص المرام : ٥٣ . ٧ فخر المحققين في الايضاح ١ : ٢٥٢ . ٨ المحقق