الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢ - دعاوى عدم وجود اطلاق لصحاح القضاء والجواب عنها
وإذا رأيته فأفطر ) إلاّ أن لنا عدّة روايات صحيحة وواضحة الدلالة هي مع غض النظر عن ظاهرة الهلال الكونية حاكمة عليها ، والحكومة فيها حكومة على نحو التوسعة بعد أن كانت ناظرة إليها ، ومبينة أن الرؤية التي هي الملاك في الصوم والإفطار إنما هي الرؤية التي هي أعم من الرؤية في البلد أو الرؤية في مصر من الأمصار ، بعيداً كان أو قريباً ، متحد الاُفق مع بلد المكلف أو مختلفاً ، مختلف اختلافاً قليلاً أومختلفاً اختلافاً كبيراً ، وهي عدّة صحاح واضحة الدلالة وظاهرة . فلا الاعتماد على رواية ابن أبي حرملة عن كريب . صحيح ، ولا عدم العمل بروايات القضاء الصحيحة الواضحة الدلالةوالمصرح بعضها بالعموم قرباً وبعداً صحيح . والقول بأن لكل اُفق حكم نفسه إنما هو لعدم العمل بهذه الروايات أو تأويلها ، أو ما شابه ذلك الذي لا مقتضي له ولا وجه أبداً . فإنه بأيوجه تحمل هذه الروايات على خصوص المصر القريب اُفقاً من بلد الرؤية ؟ أليس لصاحب الإطلاق الاحتجاج به علينا ؟ ! أليس مخالفة الاطلاق خلافاً ليس لنا ارتكابه ؟ ! إلاّ أن يكون عندنامقيد له ؟ وليس في المقام أي مقيد .
وأليس مخالفة النص الصريح لا الاطلاق الذي هو صحيح أبي بصير والذي يصرح بعدم الفرق بين البلاد القربية والبعيدة ، والذي يقول فيه العلاّمة ( قدس سره ) في المنتهى ٩ : ٢٥٢ « هو نص في التعميم قرباً وبعداً » خلافاً ليس لنا ارتكابه .
فكما لا وجه لحمل روايات القضاء على خلاف ظاهرها ، وتقييدها بقيد تبرعي هو المصر القريب لا وجه لمخالفة النص الصريح وعدم العمل به وطرحه ، ولا وجه لعدم النظر إلى كون الهلال ظاهرة كونية لا اُفقية كالشمس ، فلا معنى لقياس الهلال على مطالع الشمس ومغاربها ، وهم قدقاسوا الهلال على المطالع والمغارب للشمس ، وقالوا كما أن للشمس مطالع ومغارب كذلك للقمر مطالعومغارب ، والحال إن الشمس يستحيل أن لا يكون لها مطالع ومغارب لاستحالة شروقها دفعةواحدة على الأرض ، بينما القمر يستحيل أن يكون له إلاّ مطلعاً واحداً عن تحت شعاع الشمس أي يستحيل تعدد طلوعه عن تحت الشعاع ، فكيف يقاس القمر بالشمس ، ويقال لأن لكروية الأرض دخلاً في الهلال . فإن قياس الأشياء بعضها على بعض إنما يذهب إليه البعض في المتشابهات لا في المتعاكسات .