الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - الاشكال الثاني
صح له الاعتماد في قوله : عن قول الشيخ أنّه ( هو المعتمد ) لرواية رواها أبناء العامّة وسندها هو يحيى بن يحيى ، ويحيى بن أيوب ، وقتيبة وابن حجر قال يحيى بن يحيى : أخبرنا ، وقال الآخرون : حدّثناإسماعيل وهو ابن جعفر ، عن محمّد وهو ابن أبي حرملة ، عن كريب ، وليس فيهم أحدمعتمداً أو ثقة . هذا بعد فرض أن قول ابن عباس ( هكذا أمرنا رسول الله ٦ ) نقل لا اجتهاد ، والظاهر أنه اجتهاد منه ، وما هي القوة التي يعبر عنها في التحرير ١ : ٤٩١ عن قول الشيخ ( وفيه قوة ) ؟ فأي قوة هذه ؟ ! مع العلم أنه قال في التحرير : « إذا رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على أهل البلادوجمع الناس ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت » التحرير ١ : ٤٩٣ .
والإشكال على الدليل الثاني الذي استدل به العلاّمة : وهو الأعجب من ذلك ، فان استدلاله الثانيعلى أن البلدان المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع ، والأرض كرة إلخ .
فإن الكلام ليس في الرؤية ، بل في ثبوت حكم الرؤية في البلاد التي لم يُرَ فيها الهلال لرؤيته في غيرها ، وإن كانت بعيدة عنها ، سواء كان مع اشتراكهما في جزء من الليل أم لم يكن ، غاية الأمر لا يعقل لا عقلاً ولا شرعاً أن يقال مع عدم اشتراكهما في جزء من الليل بالثبوت وعلى نحو الاطلاق لمانعين عقلي وشرعي . فحتى لو اطلق الثبوت في الآفاق كان مقتضى دلالة الاقتضاء هوالثبوت في الآفاق المتحدة في جزء من الليل مع بلد الرؤية ، ولو آخر الليل في بلد الرؤية وأوّل الليل في البلد الآخر أو بالعكس . والمانعان العقلي والشرعي يأتيان في ردّ ما ذكر من المبعّدالأوّل للقول بوحدة الآفاق حكماً عند قولنا إن الاشتراك في جزء من الليل قيد توضيحي في أوّل الجزء السادس عشر من الواضح .
ولا ينافي ذلك كروية الأرض المانعة من الرؤية مع التسليم بأن هكذا مقدار من التحدب مانع من الرؤية في الآفاق المتعددة كما نقول نحن جزماً ، وإلاّ فكما يقوله صاحب الجواهر : « التحدبمقدار يسير لا اعتداد باختلافه بالنسبة إلى علوّ السماء » الجواهر ١٦ : ٣٦١ . إلاّ أنّه غيرصحيح . وأيضاً إن ما جزم به صاحب الحدائق واحتمله صاحب الجواهر ( قدس سرهما ) من تسطيح الأرض خلاف ما هو الثابت علمياً والمسلّم في زماننا من كونها كروية .