الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - والقول بالبطلان لا يمكن المساعدة عليه
أن يكون السقي بالناضح ، فله تطبيق ذلك على أيهما شاء ، لأن الحق له ، فله تطبيقه على السقي بالناضح ، ومع التنازع لا يمكن لأي منهما إلزام الآخر بشيء ، لا المالك يمكنه إلزام العامل بالسقي سيحاً ، ولا العامل يمكنه إلزام المالك بالسقي بالناضح ، فلا تشمله أدلة الصحة والنفوذ لا أدلة المساقاة ولا العمومات .
ولكن المهم هو ما قلناه من أن ظاهر المسألة هو أن المالك قد جعل اختيار السقي بيد العامل ، ومع ذلك ليس له مخالفته فيما يختاره العامل ، فيتمكن العامل من أن يلزم المالك بالسقي بالناضح وبإعطاء الحصة الأكثر ، وليس للمالك المخالفة ، لأنه هو الذي جعل تسليط أرضه للسقي بما يختاره العامل ، فهو لا خيار له ولا حق في مخالفة العامل فيما يختاره من السقي .
ومن هنا يتوضح أنه لولا اختيار العامل الذي أعطاه المالك له أو كان المقام كإيقاع المزارعة أوالمساقاة على الأعم من هذه السنة أو السنة الآتية ، وقد يعبر عنه بالجامع بين السنتين ، كما في المقام يعبر عن السيح والناضح بالجامع بين السقيين فيقال للمالك إجبار العامل على الجامع الذي اختيار تطبيقه على المسَلط على ذلك وهو العامل ، فالاختيار بيد العامل ، لكن للمالك أن يلزمويجبر العامل على الجامع كما ذكر ذلك في بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعةوالمساقاة : ٣٢٧ ، حيث قال ما نصه : « فيمكن الالتزام بالجامع بين العملين ] اللذين هماالسقيان الناضح والسيح [ فيحق للمالك إجباره على الجامع مع كون الاختيار بيد العامل في اختيار أيهما ، ويكون التملّك للحاصل أيضاً معيناً في وقته ، لكونه في طول تحقق العمل خارجاًوحصول الثمر ، وهو متعيّن لا محالة » .
فإنه يقال في قباله أيضاً : إن للعامل إجبار المالك على الجامع بين التسليطين الذي يعبر عنه بالجامع بينهما ، ويكون الاختيار في تطبيق ذلك للمالك ، لأنه هو الذي سلط العامل على أرضه ليسقيها بأحد السقيين ، فالتطبيق بيد المالك إلاّ أنّ للعامل إجبار المالك على الجامع ، فمع التنازع وتطبيق المالك على التسلط على أن يسقيها سيحاً ليعطيه حصة أقل وتطبيق العامل على أن يسقيها بالناضح لأخذ حصة أكثر ، لا يمكن الالتزام باللزوم على الإطلاق لا بأدلة المساقاة ولابالعمومات العامة .