الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤ - وثانياً
الكوفة على رؤية هلال شوال بالنسبة للساكن في الموصل .
فكيف إن الحالتين اللتين هما إحراز شهر رمضان ثلاثين يوماً بالوجدان تارة وبالتعبد اُخرى لا يستقيم إلاّ مع كون كل اُفق له حكم نفسه ؟ ! فإنه على كلا المبنيين إن تم ذلك فإنه يتم على كلاالمبنيين ، وإن لم يتم ذلك فإنه لا يتم على كلا المبنيين ؟ والصحيح أنّه بهذا المعنى الذي فسرّوابه الصحيحة لا يتم على كلا المبنيين ، لأنه يحرز بالوجدان أن الشهر ثلاثون يوماً مع الصحووعدم الرؤية وكثرة المستهلين ، سواء كان الذي نقول به هو وحدة الآفاق حكماً ، أم الذي نقول به هو أن لكل اُفق حكم نفسه ، وذلك لامكان معرفة أنّه لم يُرَ الهلال في البلدان المتحدة الآفق أو فيها وفي البلدان المتعددة الآفاق . أم أن ذلك مختص بأوّل ذي الحجة ؟ ! .
فلابدّ أوّلاً من تصحيح الاستدلال بهذا الصحيح ليدل على مسلك المشهور ، وذلك بأن يقال : إن هذا الصحيح دال على أنّه إذا ظهر هلال شوال عندكم يا بلدان الاُفق الواحد ( من شماله إلى جنوبهومن شرقه إلى غربه كان رُئي إما في الموصل أو في شماله من البلدان أو جنوبه أو شرقه أوغربه فيما يدخل في حدود اُفقه ) فقد احرز دخول شهر شوال فافطروا . وإن لم يُرَ في أي بلدة من هذه البلدان كلها فيكون قد أحرز أن غداً أي الثلاثين من شهر رمضان فيجب صومه . وإن غم مطلع الهلال في هذه البلدان كلها بحيث أطبق الغمام على جميع بلدان الاُفق فيكون قد أحرز أن غداً من شهر رمضان بالتعبد فيجب صومه ، وبهذا الاستدلال يسلم استدال المشهور بهذه الصحيحة من النقض عليهم بغض النظر عن كونه هو الظاهر من هذه الصحيحة أم لا .
وثانياً : أن الخطاب الذي في الصحيحة هل هو لأهل قرية خاصة ؟ أو لأهل بلد خاص ؟ أو لأهل اُفق خاص ؟
فإن قيدوه بالقرية الخاصة فهو قيد غير موجود في الصحيحة ، فهو تقييد بلا مقيد ، وقيد تبرعي لا يصح اضافته إلى الصحيحة ، بل هو خلاف استدلال المستدل .
وإن قيدوه بالبلد الخاص فكذلك لا وجود له في الصحيحة وتبرعي ، وعلى خلاف استدلال المستدل أيضاً .