الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤ - الجواب عن الاستدلال بمنطوق الجملة الثانية منها
داخل البلد ، أو من داخل الاُفق الذي فيه البلد ، فكيف يقال : وأما لو لم تكن في السماء علة فشهادة البيّنة من خارج البلد على رؤية الهلال لا تقبل مطلقاً ، فإنه مضافاً إلى النقض عليهم بأنّهم يقبلون الشهادة من خارج البلد ، فيما إذا كانت الشهادة من بلد داخل الاُفق رجلين كانا أوخمسين ، ليس فيها اعتبار أن يكون الخمسون من داخل البلد ، ولا اعتبار أن يكون الخمسون من داخل بلاد الاُفق هذا . وهذا هو التحميل الذي نقول إنها تحمّل هذه الروايات الدالة على أنّ لكل اُفق حكم نفسه ثم يستدلون بها فكيف يأخذون نتيجة هي : أنّه إذا كان الجو صحواً وليس في السماء علة ، فلا تقبل الشهادة من خارج البلد على رؤية الهلال مطلقاً .
هذا بالنسبة إلى الجملة الاُولى في قوله ٧ .
وأما بالنسبة إلى الجملة الثانية في قوله ٧ : « وإذا كان في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلانويخرجان من مصر » فمفهومه مضافاً إلى أن المذكور فيها ( مصر ) لا ( المصر ) أنه إذا لم تكن في السماء علة لا تقبل شهادة رجلين عادلين يدخلان ويخرجان من مصر ، وهو واضح ومقبولولا يقول به القائل بوحدة الاُفق حتى لو كان هذان آتيين من البلد القريب الذي يكون داخل الاُفق الواحد فضلاً عن الآتيين من الآفاق البعيدة ، لأنه معارضة بعدم الرؤية في البلد هذا وفي بلدهم وفي البلدان التي تقع في الطريق ، فإنه تعتبر أن لا تكون الشهادة معارضة ، وهذه شهادة معارضة بباقي الناس الذي استهلوا ولم يرو الهلال ، هذا بالنسبة إلى مفهوم قوله ٧ في الجملة الثانية .
وأما منطوقها فهو قبول شهادة الرجلين العدلين اللذين يدخلان ويخرجان من مصر إذا كانت هناك علّة وكانت السماء غائمة ، لأنها كما ستعرف أن هذه البيّنة غير معارضة .
وعليه فمفهوم هذه الصحيحة الحاصل من مجموع مفهومها ومنطوقها ( لا مفهومها الذي يقابل منطوقها ) هو تفريق في نوع البينة ، وأنّه إذا لم يكن في السماء علّة فلابدّ وأن لا تكون البيّنة معارضة ، سواء كانت البيّنة من داخل البلد أم خارجه من خارجه القريب أم البعيد ، فلا يكفي شهادة واحد من قوم ، وكذا اثنان من قوم حينما لا يرى القوم الهلال ، لأنه في القوم من يكون مثلهما ولم يره ، فالشهادة في حكم المعارضة ، والشهادة التي لا تكون معارضة هو ما لو شهد