الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - حال صحاح القضاء كصحيحة هشام بن الحكم
ومن هنا نرى أن الفيض الكاشاني صاحب الوافي ( قدس سره ) الذي هو أوّل من قال بوحدة الآفاق حكماًمن أصحابنا وإن تبع المشهور في كتابيه مفاتيح الشرائع ١ : ٢٥٧ مفتاح ٢٨٥ والمحجة البيضاء في تهذيب الأحياء ٢٠ : ١٢٧ في بادئ الأمر ، وتقريباً أوائل شبابه ، ولكن عند وصوله إلى صحاح القضاء في كتابه الوافي ورؤياه دلالتها على وحدة الآفاق حكماً عدل إلى القول بوحدة الآفاق حكماً وهو قول في غاية الجودة والمتانة .
وعليه : فالقول بأنه هو أوّل من تبنى القول بوحدة الآفاق حكماً من علمائنا ، ولكنه قال بنفسه في كتابه الآخر مفتاح الشرائع : ( ويختلف الحكم باختلاف مطالع البلاد وفاقاً للأكثر ، ووجهه ظاهر ) انتهى ، الظاهر في الترديد في اختياره القول بوحدة الآفاق حكماً .
ليس صحيحاً جزماً ، لأن اختياره متابعة المشهور بنظره في المفاتيح الذي هو وضوح وجهه ، والذي هو قياس ظاهرة الهلال على ظاهرة الشمس إنّما كان في أوائل سبابه ، وكذا اختار ذلك في كتابه المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء ، ولكن كان ذلك مقتصراً على قوله : ( ويختلف الحكم باختلاف مطالع البلاد ) من دون القول بوضوح وجهه ، كان أوائل شبابه ، حيث كان الانتهاء من كتابيه هذين المفاتيح والمحجة الاوّل سنة ١٠٤٢ ه . والثاني سنة ١٠٤٦ ه ، بينما كان الانتهاء من كتاب الوافي الذي اطلع فيه علئ صحاح القضاء أو تأمل فيها وعدل عن رأيه الأول إلئ القول بوحدة الآفاق حكماً ومخالفة المشهور حين التعرض لهذه الصحاح في الوافي . كان الانتهاء من كتاب الوافي سنة ١٠٦٨ ه . ذكر ذلك في الذريعة ١٣ : ٢٥ ، ولؤلؤة البحرين : ١٢١ طبع مؤسسة آل البيت : لإحياء التراث ، وفي أمل الآمل : ٣٠٦ : ٢ ذكر من جملة كتب الفيض رسالة في فهرست مؤلفاته ، وفي روضات الجنات ص ٥٣٦ فصل في ترجمة الفيض وذكر فهرست مؤلفاته ، وذ كر في هامش لؤْلوْة البحرين ص ١٢٥ ، ( وقد طبع فهرست مؤلفات الفيض في هامش أمل الأمل الملحق بمنتهى المقال في الرجال للشيخ أبىي على الحائري المطبوع بإيران سنة ١٣٠٢ من ص ٦٨ إلئ ٧٧ . فراجعه .
وعلى كل حال ، فهو بهذا قد عدل لصحاح القضاء الذي ذكر عدوله بعد ذكرها وهو في غاية الجودة وحسن الاختيار ، تعبداً بقول الائمّة الأطهار ، لأن الصحاح بلا شك حاكمة على