الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - الإشكال على الجواب
المسلم يقتضي أن لا يجبر العامل على العمل ، فإن أجبر استحق الاُجرة ، وهنا لم يجبر على العمل ، فالاحترام لا يقتضي الضمان ، أو كان العمل صادراً عن إذن المالك القائم مقام الأمر كما في عبارة الجواهرالمتقدمة ، فإن الإذن القائم مقام الأمر لا كل إذن مقتض للضمان أيضاً .
ومن هنا يتوضح أن ما ذهب إليه الماتن وفاقاً للشهيد الثاني في المسالك ٥ : ٥٦ الذي بدوره وافق المحقق الكركي في جامع المقاصد ٧ : ٣٧٨ ، ووافقه عليه جمع كسيد الرياض والمحقق الكاشاني وجمع آخرين كالسيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك ١٣ : ١١٠ والسيد السبزواري في مهذب الأحكام ٢٠ : ١٦٦ والسيد الهاشمي الشاهرودي في بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : ٣٢٤ وغيرهم معللين بما في المتن من كونه حينئذ متبرعاً بعمله ، لو صرّح بالتبرع كان بلا شك الأمر كما ذكروه ، وإلاّ فلا شك أنه ليس في سوق الأعمال ما يكون العمل فيه بلا نظر إلى المقابل جزماً ، فمع شرط أن لا يُعطى العامل من المستأجر عليه شيئاً يكون الظاهر أن أجره من غيره ، هذا هو مقتضى الظهور العرفي في مثل المساقاة والمزارعة ونحوهما حتّى في حمل الحمال ، فإنه لو قال له الآمر : احمل على أن لا أعطيك من المحمول هذا شيئاً ، ليس معناه أنّه ليس له اُجرة أصلاً ، وأنّ العامل فيما يحمل معناه أنه متبرع بعمله . نعم لو صرح الحمال بأني متبرع بعملي هذا كان الأمر كما ذكروه قدّس الله أسرارهم ، وإلاّ فالأمر كما ذكرنا من ثبوت اُجرة المثل للعامل للأمر وعدم قصد العامل التبرع .
وأما قول السيد السبزواري ( رحمه الله ) معلقاً على قول الماتن ( قدس سره ) : ( وإن شرطا انفراد المالك به لم يستحق العامل شيئاً لأنّه حينئذ متبرع بعمله ) ما نصه : « لأن شرط انفراد المالك بالثمر قصد للتبرع بالعمل بالملازمة العرفية ، فالتبرع هنا قصدي ضمني ، فلا وجه لإشكال صاحب الجواهر ( قدس سره ) في عدم تحقق التبرع ، فإنه ( رحمه الله ) إن أراد نفيه أصلاً ولو كان بالدلالة الضمنية والملازمة العرفية فهوخلاف المحاورات العرفية ، وإن أراد نفي الدلالة المطابقية عليه فله وجه ، ولكنه لا أثر له بعداعتبار الدلالة الملازمية والسياقية في المحاورات » مهذب الأحكام ٢٠ : ١٦٦ .
فإن دعواه ( قدس سره ) ( أنه إن أراد نفيه أصلاً ولو كان بالدلالة الضمنية والملازمة العرفية فهو خلاف