الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣ - الجواب عنها أوّلاً
كون السماء صافية لا علّة فيها إحراز بقاء شهر رمضان إلى اليوم الثلاثين ، وإن كانت السماء فيها علة من غيم ونحوه فأتموا شهر رمضان ثلاثين يوماً تعبداً ، ففي كلا الحالتين يتم شهر رمضان ثلاثين يوماً . الأوّل : بالاحراز ، والثاني : بالتعبد ، وهو لا يستقم إلاّ مع كون كل اُفق له حكم نفسه ، لأنه على القول باتحاد الآفاق حكماً فمتى أحرزنا عدم الهلال مع كون السماء مصحية فاحتمال رؤيته في الآفاق الاُخرى موجود ، ومعه لابدّ وأن يكون الحكم لبقاء رمضان ثلاثين يوماً من التعبد أيضاً . وهو خلاف الصحيحة . فهذه الصحيحة كصحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة في الدلالة على أن لكل اُفق حكم نفسه .
والجواب عنها : تقدم عند الجواب عن صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة وقلنا أوّلاً : أنّه ينقض على المستدل بالاستدلال المذكور ويقال : إن هذا الفرق الذي ذكر في هذه الصحيحة ( على فرضه ) لا يتم حتّى بناء على القول بأن لكل اُفق حكم نفسه الذي هو مختار المستدل بهذه الصحيحة ( أي صحيحة محمّد بن قيس ) ، ولابدّ فيه من التعبد أيضاً ، فإن البلدان التي لها اُفقواحد كالموصل وبغداد والكوفة وواسط وتكريت والنجف وكربلاء والحلّة والبصرة وجنوب إيران والكويت والقطيف والإحساء والدمام ونحوها إذا احرز عدم الرؤية في ليلة ثلاثين رمضان في الموصل مع كون السماء صافية ولا علّة فيها مع كثرة المستهلين ، فاحتمال رؤية الهلال في البلدان الاُخرى المتحدة الاُفق مع بلدة الموصل كالبلدان التي ذكرناها ونحوها موجود ، وخصوصاً بالنسبة إلى شرق كل اُفق بالنسبة إلى غربه والعكس ، وشمال كل اُفق بالنسبة إلى جنوبه والعكس ، حتى مع اختلاف أصحاب هذا المسلك في مقدار طول كل اُفق وعرضه ومقدار مساحته ، ومعه لابدّ من التعبد أيضاً باكمال رمضان ثلاثين يوماً .
ونقول أيضاً أنّ امكان الاطلاع على قيام البينة على الرؤية في البلدان المتحدة الاُفق كالبصرةوالكوفة وواسط وبقية ما ذكرناه من البلدان للاُفق الواحد الموجب مع تمامية شرائط البيّنة لثبوت هلال شوال في هذا البلد وهو الموصل نفسه قائم وموجود في البلدان المختلفة الآفاق كخراسان وبغداد ومصر ودول المغرب كتونس والجزائر والمغرب ونحوها ، فمع تمامية شرائط البيّنة لابدّ وأن يثبت هلال شوال وصدق أنه أفطر للرؤية كما تصدق لو قامت البيّنة في