الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - المعدودون من القدماء الذين ذكرهم القائل ليسوا من القدماء بل من المتأخرين
ومن القدماء جعفر بن محمّد بن قولويه والمفيد ( محمّد بن محمّد بن النعمان ) والمرتضى ( علي بن الحسين ) والحلبي ( تقي الدين بن نجم الدين المعروف بأبي الصلاح الحلبي ) وسلاّر الديلمي ( حمزة بن عبد العزيز ) ، فإن هؤلاء القدماء من أصحابنا ، وكلهم توفوا قبل الشيخ الطوسي ، موسوعة الفقه الإسلامي ١ : ٤٩ ، وهؤلاء عدا الشيخ ليس لهم رأي في مسألة وحدة الآفاقواختلافها ، نعم تناسب عبارات بعضهم وحدة الآفاق حكماً كما سيأتي قريباً ، فلا شك في صحة القول بأن المسألة لم تطرح عند القدماء من أصحابنا عدا الشيخ .
فالقول : بأنه يمكن أن يقال إن المسألة قد تعرّض لها جملة من المتقدمين وحكموا فيها باشتراط التقارب في الاُفق ، وليست المسألة مسكوتاً عنها . وعدّ من القدماء القاضي ابن البراج والكيدري والمحقق وابن حمزة والعلاّمة كما ذكر ذلك في ( رؤيت هلال ٢ : ١٤٣٦ ) وكأن : ذلك جواب للسيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) القائل في منهاج الصالحين ١ : ٢٧٩ : « وأما القسم الثاني ( ذات الآفاق المختلفة ) فلم يقع التعرض لحكمه في كتب علمائنا المتقدمين ، نعم حكي القول باعتبار اتحاد الاُفق ] أي أن لكل اُفق حكم نفسه [ عن الشيخ الطوسي في المبسوط ، فإذن المسألة مسكوت عنها في كلمات أكثر المتقدمين ، وإنما صارت معركة للآراء بين علمائناالمتأخرين » .
ليس في محله ، لما عرفت من عدم البحث أصلاً عندهم ، ومن عدم اختيار الحكم فيه بأن لكل اُفق حكم نفسه إلاّ من الشيخ وفي خصوص المبسوط من كتبه ، وعلى نحو بيان الحكم وشئ من الاستدلال .
دعوى وردّها :
ومما ذكرنا هنا وفيما تقدم قريباً يظهر لك ما يراه القائل بأن وحدة الآفاق حكماً قول على خلاف قول المتشرعة ، بل خلاف الذوق العرفي والعقلائي ، فإنه يقول ( قدس سره ) هنا : إن عدم ذكر الاختلاف في هذه المسألة في كلمات أكثر المتقدمين ليس إلاّ لاتفاقهم على أن الرؤية الكاشفة عن وجود الهلال فوق الاُفق شرط في الحكم بدخول الشهر في البلد الذي رُئي فيه الهلال مع ما يقاربه من البلاد ، فحكموا جميعاً طبقاً للروايات الواردة على أن الدخيل هو