الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - الجواب عما ذكره السيد العاملي في المدارك
وعقّب عليه بما نقلناه عنه .
فالجواب عن كلام سيد المدارك :
أقول : كيف أن الذي قاله العلاّمة في ذيل كلامه في المنتهى جيد ؟ ! والحال إن المفروض في روايات القضاء أنّه لم يثبت الشهر أو لم يرَ الهلال في أوّل يوم من شهر رمضان في بلده فلم يصم ثم شهدت البيّنة أنه رُئي في مصر من الأمصار ، ومعنى ذلك أن الرؤية في مصر من الأمصار حجة على جميع الأمصار ، وسيأتي أنها أي الأمصار مطلق الأمصار التي تكون مشتركة في جزء من الليل ، قريبة كانت أو بعيدة ، مختلفة المشارق والمغارب اختلافاً كبيراً أو لا ، وقد أخذ في موضوعه أي القضاء وثبوت كونه من شهر رمضان عدم ثبوت الشهر إمّا لعدم الرؤية أو لعدم وجود الهلال في بلاده ، فأي أثر لكون البلاد المتباعدة تختلف عروضها ورؤية الهلال في بعضها دون البعض حتّى يوجب ذلك عدم تساوي حكمهما . ثمّ إن العلاّمة ( قدس سره ) أجاب عن ذلك وقال : قلنا إن المعمور منها قدر يسير وهو الربع ، ولا اعتداد به عند السماء .
وكيف أن ذلك لا ينافي الروايات المتضمنة لوجوب القضاء لو فات وقامت البيّنة بالرؤية بدعوى أنّها غير صريحة في التعميم ، فإنه كيف ذلك مع كون هذه الروايات الصحاح مطلقة ، وبعضها مصرحة بعدم الفرق بين البلاد القريبة وغيرها كصحيحة أبي بصير ، وأن المصر الذي رُئي فيه أي مصر ، سواء كان متحد المطالع والمغارب أم متقارباً أم مختلفاً اختلافاً كبيراً مع بلد المكلف الذي لم يثبت الشهر فيه إما لعدم الرؤية أو لعدم الهلال فيه ، فإن حجية الكلام كما عرفت في الاُصول لا تختص بخصوص الكلام الصريح ، بل الحجة إنما قامت على الكلام الظاهر ، والصريح إنما هو بالأولوية ، والروايات غير المصرحة بالتعميم ظاهرة في الاطلاق ، فأي مقيد اقتضى أن تكون هذه الروايات المتعددة الظاهرة ظهوراً واضحاً الصحيحة مقيدة بما إذا كان البلد الذي رُئي فيه أوالمصر الذي رُئي فيه هو المصر المتحد المطالع والمغارب مع بلد المكلّف أو المتقارب ؟ ! ! وكيف لا يكون ذلك متناولاً للبلاد التي تكون مطالعها ومغاربها مختلفة اختلافاً كبيراًمع بلده ؟ ! ولماذا يرتكب هكذا تقييد ؟ ! وما هو المقتضي