الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - الاشكال على دعوى عدم اقتضاء التفريق لاختلاف الحكم وتوضيح محل البحث
٧٥٠٠ بطن ، فلماذا خص المحقق في الشرائع وغيره اشتراط العلم بعدد الأشجار لكل صنف عنداختلاف حصته ، فإن الجهالة موجودة حتّى مع اتحاد حصته في جميع الصنفين .
والجواب : أن هنا - أي في صورة اختلاف الحصة جهالتين أو جهالة من جهتين : جهالة في مقدارحاصل البستان ، إذ قد يكون ٣ آلاف طن وقد يكون ١٥ ألف طن ، وهذه الجهالة هي الجهالة التي يبتني عليها عقد المساقاة ، وهي مغتفرة لأنها مما تبتني عليها المساقاة ، فإنه معوجودها حكم الشارع والعقلاء بمقتضى سيرتهم عليها بصحة المساقاة ، ومعنى ذلك عدم كونها مضرة ولا يمكن التحرز منها مع صحة المساقاة ، وهذه هي التي يقول صاحب الجواهر ( قدس سره ) أنها موجودة أيضاً في فرض وحدة الحصة وعدم اختلافها . وجهالة حاصلة من اختلاف حصة العامل ، فإنها تارة تكون حصته ٥ من ١٢ من كل الحاصل ، واُخرى تكون ٤ من ١٢ من كل الحاصل ، وهذه جهالة اُخرى غير الاُولى ، جاءت هذه الجهالة من اختلاف الحصة مع الجهل بعددأشجار كل صنف ، فاجتمعت الجهالتان ، والجهالة الثانية يمكن التحرز منها ، وليست هي ممايبتني عليها عقد المساقاة حتى تكون مغتفرة ، وعليه فلابدّ وأن يقال بلزوم كونه عالماً بعددأشجار كل صنف ، لأن هذه الجهالة ليست مما يبتني عليها عقد المساقاة ، فهي بدليل كون الجهالة الموجبة للغرر مضرة بصحة المساقاة كما قال الدليل على ذلك في كل معاملة عقلائية معاوضية على ما عرفت تكون هذه الجهالة موجبة لبطلان المساقاة ، فالجواب المذكور من صاحب الجواهر ( قدس سره ) لا يرفع إشكال الغرر ، ولا أن الفرق المذكور غير واضح ، لأن الجهالة التي موجودة في فرض وحدة الحصة غير هذه الجهالة ، والاُولى مبتنة عليها المساقاة والثانية لا . فالأولى مضرة والثانية لا .
ولذا قال السيد الحكيم ( قدس سره ) : « إذ الغرر موجود في المسألتين ، غاية الأمر أن الغرر في صورة الإفراد ] أي اختلاف الحصة [ من جهتين ، وفي صورة عدمه ] أي اتحاد الحصة [ من جهة واحدة » المستمسك ١٣ : ١١١ .
وقد عرفت أيضاً في المسألة السابقة أنه إذا كانت الحصة متحدة في الكل ، فالجهالة التي لا تبتني عليها المساقاة غير متحققة ، ولا يضر الجهالة التي تبتني عليها المساقاة ، فلذا يحكم