الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - جواب آخر عن الاستدلال بها
من القوم برؤية الهلال عدد كبير بحيث لا تكون شهادتهم معارضة بمثلهم ، فلابدّ وأن يكون الشهود مثلاً خمسين وما شابهه ، سواء كانوا من داخل المصر أم من خارجه أم بالتفريق ، من خارجه القريب أم البعيد أم بالتفريق ، وأما إذا كانت السماء غائمة وفيها علة فالداخل والخارج خصوصاً في الزمان الذي لم تكن طرق المسافرين متاحة كما في زماننا ليس كثيراً فشهادة الشاهدين الرجلين العادلين حينئذ بالرؤية ليست معارضة ، فلا مانع من الأخذ بها فالصحيحة تبيّن لزوم التثبت والتروي في قبول البيّنة على الرؤية ، وأن لا يكون الصوم بالتظني ، وليس معنى قوله ذلك الاحتراز عن قبول البيّنة من خارج البلد إذا لم تكن في السماء علّة التي هي النتيجة التي يتوخاها أو يريد الوصول إليها المستدل ، فإن هذا لا يستفاد من الصحيحة بوجه من الوجوه ، فلا مانع من قبول الشهادة التي قد تثبت فيها وتروي بين كونها من داخل المصر أو من خارجه ، من خارجه القريب أو من خارجه البعيد ، في الصحو والغيم . فلو شهد من خارج المصر من بلد قريب أو بعيد مع الصحو خمسون رجلاً عادلاً مثلاً أخذ بها وثبت بها الهلال ويصام لأجلها لأنّه ليس صوماًبالتظني ، فلا فرق في شهادة الخمسين على الرؤية مع الصحو وعدم العلة بين أن يكون من داخل البلد أو من خارج البلد ، ولا وجه دال على اعتبار أن يكون من داخل البلد أبداً .
وعليه فمع وضوح قبول الشهادة غير المعارضة من خارج البلد على رؤية الهلال كخمسين رجلاًعدلاً ، فلا فرق في الشهادة التي تكون من خارج المصر بين أن تكون من بلاد قريبة متحدة الاُفق مع بلد المكلف أو بعيدة ، مختلفة الاُفق عن بلد المكلف ، فيكتفي بالبينة غير المعارضة ، من داخل البلد كان أو من خارجه القريب أو البعيد ، فإنه ليس في الصحيحة التقييد بمن داخل البلدأو بالبلد القريب . فهذه الصحيحة المستدل بها على أن لكل اُفق حكم نفسه بالدلالة علىوحدة الآفاق حكماً أولى وأروح وأسهل وأظهر وأدّل من دعوى دلالتها على أنّ لكل اُفق حكم نفسه ، بل ولا إشعار في دلالتها على أن لكل اُفق حكم نفسه .
وثالثاً : أن الصحيحة في صدد بيان التثبت والتروي في قبول البيّنة على رؤية الهلال ، وأن لا يكون قبولها والصوم لأجلها صوماً بالتظني أو عيداً بالتظني ، ومع كون الجو صحواً ، ولم