الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - اختلاف الآفاق حكماً إنما يناسب قول أبناء السنة والجماعة
كروية الأرض » الحدائق ١٣ : ٢٦٣ . وقد عرفت بما لا مزيد عليه وتعرف في محلّه إن شاء الله : أن ليس لكروية الأرض التي تقتضي تعدد مطالع ومغارب الشمس ربط بالنسبة إلى مسألة الهلال ، لأن تعدد مطالعومغارب الشمس بالنسبة إلى الأرض ظاهرة اُفقية ، ومسألة الهلال ظاهرة كونية ، ومعنى الاُفقية ارتباطها بآفاق الأرض ، ففي كل وقت تشرق الشمس على اُفق منها فتتعدد المشارق والمغارب . بينما الهلال ليس ظاهرة اُفقية ، ولا ربط لها بالأرض أصلاً ، وإنما ربطها بخروج القمر عن تحت الشعاع ، وليس له إلاّ خروج واحد يستحيل فيه التعدد ، فليس قياس الهلال على الشمس إلاّ توهماً فاسداً .
وهذا الرأي وهو اختلاف الآفاق حكماً إنما يناسب مباني ومسالك أبناء السنة والجماعة ، لا مسالك أصحابنا وإن ذهب إليه بعض أصحابنا أيضاً .
وذلك لأن أبناء العامة إنما يتعبدون بما رووه هم من أن رسول الله ٦ ذكر شهر رمضان فقال : « لاتصوموا حتّى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين » صحيح البخاري باب ١١ من أبواب الصوم ح ١٩٠٦ ، وكذا عدّة روايات اُخرى بعده مفادها كما هو مفاد ما ورد عندنا من صم لرؤيته وأفطر لرؤيته ، وعدم ورود روايات القضاء عندهم . مضافاً إلى ما رووههم مما ذكره العلاّمة ( قدس سره ) في التذكرة واستدل به من رواياتهم على وحدة الآفاق حكماً ، وهي رواية ابن أبي حرملة عن كريب التي هي نص في أن لكل اُفق حكم نفسه لا أنها متحدة حكماً ، لو فرض أنه نص ونقل عن رسول الله ٦ لا أنّه اجتهاد من ابن عباس حسب ما رووه هم عن ابن عبّاس ، وقد أخرجنا مصدره فيما تقدم من صحيح مسلم وسنن الترمذي وأبي داودوالنسائي والدارقطني والبيهقي . فمقتضى كروية الأرض المسلّمة واقتضاء التحدب عدم رؤيته في بعض البلدان البعيدة عن بلد الرؤية ، والتي تكون مختلفة الاُفق عنه اختلافاً كثيراً ، كما أننا نحن أيضاًلو لم تكن عندنا روايات القضاء ولم نكن متوجهين إلى الظاهرة الكونية للهلال والأدلة الاُخرى ، والتي مقتضاها وحدة الآفاق حكماً كما سيأتي لا شك يكون رأينا رأيهم في أن لكل اُفق حكم نفسه لا أنها متحدة حكماً . ولكن نحن وإن اعتمدنا روايات ( إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا ) ، أو ( إذ رأيت الهلال فصم