الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - الجواب عنه
الهلال بطريقين :
الأوّل : شهادة خمسين رجلاً من البلد ، وذلك فيما إذا لم يكن في السماء علة ، أي فيما إذا كان الجو صحواً .
الثاني : شهادة رجلين من خارج المصر إذا كان في السماء علة .
فالقول بأن الهلال يثبت بشهادة الخمسين رجلاً أو بشهادة شاهدين من خارج المصر ، وإن لم تكن في السماء علّة ، لأجل أن شهادتهم من مكان مختلف معه في الاُفق كان هذا وجهاً ثالثاً وظاهرالصحيحة نفيه ؟ ! وعلى هذا يتم دلالة الرواية على أن لكل اُفق حكم نفسه ؟ ! .
والجواب عن هذا التقريب أو عن هذا الاستدلال أوّلاً : أن الصحيحة لم تحصر رؤية الهلال بطريقين الأوّل : شهادة خمسين رجلاً من البلد وذلك فيما إذا لم يكن في السماء علة ، بل الصحيحةقالت شهادة خمسين رجلاً إذا لم يكن في السماء علة ، ولم تقل شهادة خمسين رجلاً من البلد فراجعها فإنها تحت يدك ، فلماذا تقيد بالبلد ؟ ومن أين جاء هذا التقييد التبرعي الذي نتيجته عدم قبول شهادة الخمسين من خارج البلد مع الصحو ، وقد حصدت هذه النتيجة من إضافة هذا القيد التبرعي الذي هو التحميل الذي قلنا إنه استدل بروايات حمّلت .
وثانياً : أن الطريق الثاني الذي ذكره المستدل والذي هو : الثاني : شهادة رجلين من خارج المصرإذا كان في السماء علة ليس صحيحاً أيضاً ، إذ ليس في الصحيحة من خارج المصر بل « رجلين يدخلانويخرجان من مصر » لا من المصر وهذا أيضاً تحميل ثان .
وثالثاً : أن ثبوت رؤية الهلال عندنا نحن القائلين بوحدة الآفاق حكماً لا يمكن أن يتحقق بشهادة شاهدين عادلين على رؤيته وإن لم تكن في السماء علة أبداً ، لأنّا نحن نقول بوحدة الآفاق حكماًونقول بلزوم التثبت في رؤية الهلال أيضاً ، ونعتبر أيضاً عدم كون الشهادة فيه معارضة حكماً ، وأن لا يكون الثبوت بالتظني ، فكيف يكتفي القائلون بوحدة الآفاق حكماً بشهادة شاهدين من خارج مصرمع الصحو في الحكم بثبوت الهلال مع كون شهادتهم معارضة بشهادة غيرهم على العدم ، ومع كون قبولها قبولاً لثبوت الشهر بالتظنّي ؟ ! حتى يكون ذلك