الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - المعدودون من القدماء الذين ذكرهم القائل ليسوا من القدماء بل من المتأخرين
ثمّ قدمت المدينة في آخر الشهر : فسألني عبد الله بن عباس ( رضي الله عنهما ) ثمّ ذكر الهلال . فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة ، فقال أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ، ورآه الناس وصامواوصام معاوية . فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتّى نكمل ثلاثين أو نراه . قلت : أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : هكذا أمرنا رسول الله ٦ وشك يحيى بن يحيى في ( نكتفي ) أو ( يكتفي ) وأوردها العلاّمة في التذكرة في جملة ما استدل به على ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط من لزوم الاشتراك في البلدان ] المبسوط ١ : ٢٦٨ [ وأوردها البيهقي أيضاً في سننه ] السنن الكبرى ٤ : ٢٦٨ [ ، وهذا ظاهر في أن البلاد البعيدة حكمها غير حكم البلاد القريبة بالنسبة إلى البلدة التي رُئي فيها القمر » ( رؤية الهلال ٢ : ٨٤٣ ٨٤٤ ) . ثمّ قال : « وأما الاستدلال باطلاق الأحاديث الواردة في ذلك ] وذكر خمس صحاح دالة باطلاقها على وحدة الآفاق حكماً وعدّ بعضها من الصحاح كرواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله خطأ واضح لضعف سندهاكما سيأتي [ ثم قال : والحقّ أن هذه الإطلاقات لا تقصر عن سائر الاطلاقات الواردة في أبواب الفقه لولا الانصراف والقرائن العقلية والنقلية . . . » .
فإن الملاحظ على هذا هو ذكره لرواية أبناء العامة التي سيأتي تخريج مصادرها كلها من كتبهم فيما بعد ذلك ، ويقول فيما بعد ذلك : « مع أنها ليست دليلاً لنا إلاّ أنها تدلنا على وجود البحث في هذه المسألة في أوّل زمان الفقه » فإنها مع كونها ضعيفة كيف تدلنا على وجود البحث ، فربما أنّ ذلك مختلق من الأصل ، وكيف يؤتى بها بعنوان الدليل منه ومن العلاّمة ، فإن هذه الرواية ذكرت في كتب الجمهور كما سيأتي في عدّة مصادر . وليس عدم حجيتها لعدم العلم باستناد المشهور إليها ، فانا نعلم بعدم استناد المشهور إليها بداهة ، وكيف لأجلها وما شابههامن الوجوه التي لا تقصر عنها في الضعف يرتكب التأويل في اطلاقات صحاح القضاء التي عدّ هو ( قدس سره ) منها خمس صحاح عن أهل بيت العصمة والطهارة ، والدالة بوضوح على أن للآفاق حكماًواحداً ، فالافاق متفقة حكماً مع اشتراكها في جزء من الليل . وكيف لأجلها يرفع اليد عن آية جعل الأهلة مواقيت للناس والحج وعن ظاهرة الهلال الكونية ؟ !
ولا شك في أن الباعث له على ذلك إنما هو تدينه ( قدس سره ) وحرصه على عدم حدوث معركة