الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - الأدلة والصحيح منها
البطلان - أو عقد صلح صحيح نتيجته نتيجة المغارسة أو عقد إجارة صحيح كذلك ، فلا يمكن الحكم بأنّه عقد صلح أو إجارة صحيح لا عقد مغارسة باطل ، ونظير ذلك ما إذا شك في أن العقد الواقع بين هذا الرجل وهذه المرأة هل هو عقد بيع صحيح أو عقد زواج باطل ، لا يمكن الحكم بأن الواقع هو عقد بيع صحيح لأصالة الصحة ، وإنما يحكم بأن الواقع إنما هو عقد بيع صحيح فقط فيما إذا علم أن العقد الواقع بينهما ليس هو إلاّ عقد بيع وشك في صحته وفساده للشك في فقده شرطاً أو للشك في اقترانه بمانع ، هنا يحكم بأنّه إن شاء الله لم يكن مقترناً بمانع ولم يكن فاقداً لشرط ، فالبيع صحيح ليس إلاّ . وأصالة الصحة هذه هي قاعدة الفراغ الجارية في العبادات .
وعليه فلا يمكن الحكم بأن الواقع بينهما في المقام هو عقد صلح صحيح نتيجته هي المغارسة لاعقد مغارسة باطل ، لأصالة الصحة .
ثمّ لا بأس بالاطلاع على سعة قاعدة الفراغ والتجاوز الجارية في العبادات وبيان الفرق بينها وبين أصالة الصحة .
فنقول : إن قاعدة الفراغ إنما ثبتت بالأدلة اللفظية كقول الباقر ٧ في موثقة ابن بكير ، عن محمّدبن مسلم : « كلما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » الوسائل ج ٨ : ٢٣٧ - ٢٣٨ باب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٣ .
وكذا معتبرة زرارة قال : « قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ؟ قال : يمضي ، قلت : رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ؟ قال : يمضي ، قلت : رجل شكّ في التكبيروقد قرأ ؟ قال : يمضي ، قلت : شك في القراءة وقد ركع ؟ قال : يمضي ، قلت : شكّ في الركوعوقد سجد ؟ قال : يمضي على صلاته ، ثم قال : يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيء » الوسائل ج ٨ : ٢٣٧ باب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ١ .
وكذا قوله ٧ في معتبرة بكير بن أعين قال : « قلت له : الرجل يشكّ بعدما يتوضّأ ؟ قال : هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » الوسائل ج ١ : ٤٧١ باب ٤٢ من أبواب الوضوء ح ٧ .