الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - لو فرض صحة كون صحيحة هشام في صدد بيان التركيز في حجية البينة فهذا لا ينافي الاطلاق
في الثانية منهما : « قلت له : كم يجزي في رؤية الهلال ؟ فقال إن شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلاتؤددوا بالتظني ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد قد رأيته ، ويقول الآخرون لم نره إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقل من شهادة خمسين . . . » وقال ٧ في الاُولى منهما : « صم للرؤية وأفطر للرؤية ، وليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل والرجلان فيقولا : رأينا ، إنّما الرؤية أن يقول القائل رأيت ، فيقول القوم صدقت » الوسائل ج ١٠ : ٢٨٩ باب ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١٠ ، وح ١٤ ، ولسان هذه الصحاح غير لسان صحيحة هشام .
وعليه فالقول بأن المقصود من صحيحة هشام بن الحكم مثلاً هو التركيز على قيام الحجة على الرؤية ، فلا يكفي وجود شاهدين منهم على الرؤية مع كثرة المستهلين ، فلا ينعقد لكلامه ٧ اطلاق ليشمل المصر الذي لا يحرز كونه متفق الاُفق مع بلد المكلف خلاف الظاهر جزماً فالإمام ٧ مسلّماً في صدد بيان الحكم بعد تحقق ما يتبين به الأمر ، وهو المراد من البيّنة في بقية الصحاح ، لا خصوص الشاهدين العادلين ليقال إنه يمكن أن تكون معارضة ، فإن عدم المعارضة نحن أيضاً نعتبرها ، ولكن كون الإمام ٧ في هذه الصحيحة في صدد بيان هذا الأمر وأنه لابدّ وأن لا يكون للبينة معارض فلا ، وقد بين ذلك في صحاح اُخرى في هذا الباب كصحيحة محمّد بن مسلموصحيحة بكير بن أعين وغيرهما ، ففي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال : « إذارأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فافطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظني ولكن بالرؤية ، والرؤيةليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا هو ، وينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحدرآه عشرة آلاف . . . » . وفي صحيحة بكير بن أعين عن أبي عبد الله ٧ قال : « صم للرؤية وأفطر للرؤية ، وليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل والرجلان فيقولا رأينا ، إنما الرؤية أن يقول القائل : رأيت فيقول القوم صدق » الوسائل ج ١٠ : ٢٩١ باب ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١٤ وح ١١ وغيرهما من الصحاح .
ثمّ إنّه ليس البيّنة هو خصوص الشاهدين العادلين ، بل كل ما يوجب تبيّن الأمر وإن لم يكن هوالشاهدين العادلين ، كما لو جعل المشاهد للهلال في استراليا بواسطة آلة حديثة ونحوها ،