الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - لو كان لصحاح القضاء مقيد صحيح ألم يكن قد قيدوها ؟ !
على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوماً » لم يقضوا ذلك اليوم لدعواهم بُعدَ النجف عن خراسان ، فلا اشكال في صحة احتجاج الإمام ٧ عليهم بقوله في صحيحة هشام هذه : إنّه أنا قلت اقضوا يوماً إذا ثبت في مصر أنهم صاموا ٣٠ يوماً على رؤيته ، ولم اُقيد بالمصر القريب حتى تقولوا إن النجف بعيدة عن خراسان وليس ذلك في صحيحة واحدة بل في عدة صحاح ، فلماذالم تقضوا ، وكان هذا الاحتجاج من المتكلم على السامع صحيحاً بلا إشكال . ولو أنّ أهل ليبياأو تونس صاموا ذلك اليوم وفرضنا فرضاً أنّه لم يكن صوم هذا اليوم واجباً واقعاً فلو أراد الإمام ٧ محاسبتهم ( إذ إنّ حسابهم عليهم ) : أنه لماذا صمتم بنية الوجوب ( حيث يكون تشريعاًوهو غير جائز ) أي والحال أن لا وجوب في الواقع لكان لهم الاحتجاج عليه بقوله : أنت قلت في صحيحة هشام بل وليس في صحيحة واحدة بل في عدة صحاح بوجوب القضاء ، ولم تقيدالمصر الذي رُئي فيه الهلال بالمصر القريب من بلد المكلف . فالنجف وإن كانت بعيدة عن اُفق ليبيا وتونس ، إلاّ أنّ مقتضى اطلاق كلامك ( أهل مصر ) الشمول له . ولو كان مرادك بلدة الاُفق القريب لكان اللازم تقييدك ذلك بالمصر القريب ولم تقيد ، وكان هذا الاحتجاج من السامع على المتكلم صحيحاً أيضاً .
هذا هو الاطلاق ، وهو موجود حتى لو كان الإمام ٧ في صدد التركيز على عدم وجود معارض حكمي للشهادة ، أو غيره من البيانات المتقدم نقلها . ولا منافاة بين هذين الاثنين أبداً ، ولذااستدل الفقهاء العظام ( قدس الله أسرارهم ) ورحم الله الماضين منهم وأدام ظل المعاصرين على مرّ العصور والدهور جيلاً بعد جيل في جميع الأماكن والبلدان وعلى مرّ الأيام وتوالى الزمان بقوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) في موارد الشك في اعتبار شيء في البيع ، ولعل استدلالهم به يتجاوز حدّ الحصر مع أنّه سبحانه في مقام التفريق بين البيع والربا من حيث الحكم ، وردّ مغالطة اليهود القائلين بأن البيع مثل الربا ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَواْ ) البقرة ٢ : ٢٧٥ فكونها في هذا المقام لا ينافي أن يكون المتكلم قد ألقى كلامه على نحو ينعقد له ظهور في الاطلاق ، ويصح الاحتجاج به من المتكلم على السامع ومن السامع على المتكلم الذي هو معنى الاطلاق .