الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦ - وجوابه
مترات ، وهي منطقة صغيرة بحيث يمكن تقسيم الكرة الأرضية إلى آلاف مثلها ، ومن المعلوم أن المراد غير هذا » ( رؤيت هلال ٢ : ١٢٦٤ ١٢٦٥ ) .
ثمّ قال الشيخ السبحاني ( دام ظله ) : والمراد ] أي من الاُفق الواحد من حيث المسافة [ وحدة البلدين في الطلوع والغروب ، فإذا كانا تحت خط واحد من نصف النهار ] أي من خطوط الطول [ فهما متحدان في الاُفق » ( رؤيت هلال ٢ : ١٢٦٥ ) .
وفيه : أن هذا خلاف ما صرحوا به من أن الاُفق هو المتحد المشارق والمغارب والمتقارب مشارقه ومغاربه أيضاً . نعم خص الحكم بالثبوت بالمتحد المشرق والمغرب فقط بعض قدماء أبناء العامةكسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمّد بن أبي بكر على ما نسبوه اليهما كما في المصنف لابن أبي شيبة ٢ : ٤٩٢ في بحث ( القوم يرون الهلال ولا يرونه آخرون ) وقلنا في ص ٢٣٩ أنّ عدّ هؤلاء من القائلين بأن لكل اُفق حكم نفسه تأمل بل منع .
ثمّ إنّ هذا التحديد للاُفق ينافي ما ذكره من حمل روايات القضاء على البلد القريب من بلد الرؤية كما سيأتي منه في ( رؤيت هلال ٢ : ١٢٧٤ ١٢٧٥ ) حيث قال في رد اطلاق صحاح القضاء ما نصه : يلاحظ عليه أن ما ادّعاه من الإطلاق صحيح حيث يعمّ بلد الرؤية وغيرها ، وأمّا اطلاقه بالنسبة إلى المتحدة في الاُفق أو المختلف بعيد جداً ، خصوصاً بالنسبة إلى الوسائط النقليةإلى أن قال : فإن هذا ونظائره منصرف إلى البلاد التي يقطعها الإنسان في يوم أو يومين أو مثل ذلك لا يخرج البلدين من وحدة الاُفق » ( رؤيت هلال ٢ : ١٢٧٤ - ١٢٧٥ ) .
ثمّ إن كون بلدين على خط طول واحد لا يلازم أنّه أن رُئي الهلال في أحدهما فلابدّ وأن يرى الهلال في الآخر حتى يكونا من الاُفق الواحد بعد وضوح أن الأرض كروية ، فرؤيته مثلاً في شمال الخط الطولي الواحد لبلدة لا يلازم رؤيته في البلاد التي تقع على هذا الخط الطولي الواحد في الجنوب لهذا الخط كما هو واضح ، فإنه مع كونهما على خط طولي واحد لا تلازم في الرؤية كماهو واضح لكروية الأرض ، وقد تكون البلدان التي تكون على خطين أو ثلاثة طولاً الرؤية في أحدهما ملازمة للرؤية في الآخر ، فمساحة الاُفق بهذا المعنى الذي ذكره ( حفظه الله ) مقطوعة العدم .