الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - الاختلاف في معنى الأرش
تعريف الأرش وتحديده كما قلنا نحن ، لأنه إذا كانت ( القيمة لا تختلف باعتباره ) أي ليس لذلك تأثير في القيمة ، فعلى أي شيء يؤخذ في القيمة ، فالصحيح عدم أخذه فيسلم التعريف من الدور ، ويكون هوالاُولى ، بل المتعين في الاعتبار بالأرش ، لما عرفت من أن زمان الإبقاء بحق يستلزم ضمان الصفة الحاصلة من الغرس الفائتة بالقلع ، نعم لو كان الإبقاء في الأرض لا بحق وكان غصباً ، يصدق قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ( لأن الإبقاء لم يكن بحق ) أو ( لأن الغرس لم يكن من حق الغارس حتّى تلاحظ قيمته ) ، أما والحال بعد إعطاء اُجرة الأرض للمالك لم يعد الإبقاء لا بحق ، ولم يعد الغرس لا من حق الغارس ، بل عدّ الإبقاء هذه المدة التي أعطى أجرتها إبقاء بحق ، وصار غرساً من حق الغارس ، هذا لو كان وعاء إذن المالك زعم صحة المعاملة لا داعياً له للإذن ، وإلاّ فالإذن كان في كون عرقه عرق حق فلابدّ وأن تلاحظ قيمته ، ولا دور أيضاً بعد ما عرفت من عدم أخذ الأرش في تحديد الأرش وبيان معناه .
ولذا ذكر السيد الحكيم ( قدس سره ) إشكالاً على الشهيد في المسالك بقوله : « ولا يخفى ما فيه من التهافت ، فإن ما ذكره في رفع إشكال الدور راجع إلى عدم اعتبار ملاحظة الأرش وهو عين الوجه الثاني الذي نفاه ونسبه إلى الشيخ علي ، فما الذي دعا إلى نفيه أوّلاً والبناء عليه أخيراً ؟ ! ثمّ إن الدور لا يختص بما ذكره هو من الوجه الأوّل ، بل يجري في الوجه الأخير الذي نسبه إلى الفخر لذكرالأرش فيه أيضاً ، فإن كان ذكره موجباً للدور فالوجه الأخير كذلك ، وإن كان الظاهر ارتفاع الدوربالاختلاف بالتفصيل والإجمال . ثمّ إنّه لا وجه لاستغراب ما في المسالك بخصوصه لاشتراك الوجوه الخمسة - المذكورة فيها المنسوبة إلى قائليها - في ضمان الصفة الخاصة الحاصلة بالنصب الزائلة بالقلع ، على اختلافها في كيفية التقويم ، وقد عرفت أنه هو التحقيق بعد أن كان النصب بإذن مالك الأرض ، وليس داخلاً في قوله ٦ : « ليس لعرق ظالم حق » ولأجل ذلك قد يشكل جواز قلع المالك له ، لأنّه ضرر على صاحب الغرس ، ودفع قيمة ما به التفاوت تداركاً للضررلا يوجب عدم جريان قاعدة نفي الضرر المانعة من جواز القلع . والذي يتحصل مما ذكرنا : أنّه بعد أن تبين فساد المعاملة تجري قاعدة السلطنة في حق مالك الأرض ، فتقتضي جواز إفراغ أرضه بقلع الغرس إذا لم يكن قلعه موجباً للضرر على صاحب الغرس » المستمسك ١٣ : ١٣٩ - ٤٠١ طبعة بيروت .