الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - الوجه الثاني لبيان إن صحاح القضاء لا اطلاق لها وجوابه
جعلنا نحن في العراق أو إيران المشاهدين لذلك الهلال ، كمن شاهد من في الغرب ما يحدث في الشرق بواسطة الآلات الحديثة من الأقمار الصناعية وغيرها ، فلو رأيناه نحن بهذا النحو من الرؤية التي لا احتمال للخطأ فيها ولو بنسبة واحد من مليون ، كفى في تبيّن الأمر .
والقول بأنه نحن بذلك لم نرَ إلاّ شاشة الآلة الحديثة ولم نرَ الواقعة أو الهلال أو سرقة السارق الذي شاهدناه فيها .
كما ترى ، قول غير مقبول جملة وتفصيلاً ، ولذا هم قد يحكمون بأن ذلك لا يثبت السرقة أو القتل أو نحو ذلك فتبطل جميع طرق الأمان الموجودة في العالم ويرجع إلى العصر الحجري ، فإن المتكلم له أن يتكلم ما شاء ، إلاّ أن السامع لابدّ وإن يكون من الذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم ( فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) الزمر ٣٩ : ١٧ . ثمّ يجعله الله سبحانه وتعالى من الذين ( يَقُولُواْ الَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ) الاسراء ١٧ : ٥٣ . وكما لو أثبت الزوج زواج الزوجة المنكرة للزواج بعقد الزواج الصادر من المحاكم الحكومية أو المؤسسات المخصصة للزواج التي لا نقاش فيها ، أو أثبتت الزوجة طلاقها منه بالوثائق المؤكدة التي تحمل توقيعه وبصمة أصبعهونحو ذلك مما لا مجال فيه للانكار ، وكاثبات الزنا في زماننا هذا بواسطة التحليلات العلمية الطبية المثبتة لذلك جزماً ، والتي لا مجال فيها للاجتهادات الشخصية ، فإن ذلك بيّنة على المدعى ، وإن لم يكن بشهادة شاهدين عادلين أو بشهادة أربعة شهود عدول . والمفروض في هذه الروايات الصحيحة أنه قامت البينة على الرؤية في مصر أو صام أهلَ مصر ثلاثين على الرؤية ، والموجود فيها كلها أيضاً قضى يوماً .
وأما بيان أن النظر في صحيحة هشام إلى لزوم عدم وجود معارض حكمي لشهادة الشاهدين لوفرض تنزلاً ولا نتنزل أبداً فهو لا ينافي الاطلاق في الصحيحة ، فسيأتي بيانه قريباً لكن بعد بيان آخر لكون الإمام ٧ في صدد بيان أمر آخر ، وبعد بيان ثالث أيضاً لكون الإمام ٧ في صددبيان أمر ثالث .
البيان الثاني لصرف اطلاق روايات القضاء :
وأمّا البيان الثاني للوجه الأوّل الذي قلنا إنه يمكن أن يكون له بيانان فهو : أن الإمام ٧