الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨ - وثالثاً
وبالجملة : إن علم طلوعه في بعض الاصقاع وعدم طلوعه في بعضها المتباعدة منه لكروية الأرض لم يتساو حكمهما ، أما بدون ذلك فالتساوي هو الحق » المنتهى ٢ : ٥٩٣ الطبعة الحجرية . والمقصود أنهم قاسوا الهلال على اختلاف المطالع والمغارب للشمس .
وذكر صاحب الجواهر في جوابهم ما نصه : « دون البلاد المتباعدة كالعراق وخراسان ونحوها ممّاعلم فيه اختلاف المطالع أو احتمل إلى أن قال لكنه قد يشكل بمنع اختلاف المطالع في الربع المسكون ، إما لعدم كروّية الأرض بل هي مسطحة فلا تختلف المطالع ، وإما لكونه قدراً يسيراًلا اعتداد باختلافه بالنسبة إلى علّو السماء » الجواهر ١٦ : ٣٦١ .
وقال العلاّمة في التذكرة : « ولأن البلدان المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع والأرض كرة ، فجاز أن يُرى الهلال في بلد ولا يظهر في الآخر ، لأن حدبة الأرض مانعة من رؤيته » التذكرة ٦ : ١٢٢ .
وقال سيد المدارك : « المراد أنّه إذا رُئي الهلال في إحدى البلاد المتقاربة وهي التي لم تختلف مطالعها ولم يُرَ في الباقي وجب الصوم على جميع من في تلك البلاد ، بخلاف المتباعدة فهي ما علم اختلاف مطالعها فإن الصوم يلزم من رأى دون من لم ير » . المدارك ٦ : ١٧١ .
وقال فخر المحققين في الإيضاح : « ومبنى هذه المسألة على أن الأرض هي كروية أو مسطحة والأقرب الأوّل ، لأن الكواكب تطلع في المساكن الشرقية قبل طلوعها في المساكن الغربية ، وكذا الغروب وكل بلد غربي بعد عن شرقي بألف ميل يتأخر غروبه عن غروب الشرقي ساعة واحدة » إيضاح الفوائد ١ : ٢٥٢ .
وقال المحدث البحراني : « قد صرح جملة من الأصحاب بل الظاهر أنّه المشهور بأن حكم البلادالمتقاربة كبغداد والكوفة واحد ، فإذا رُئي الهلال في أحدهما وجب الصوم على ساكنيهما ، وأمّا لو كانت متباعدة كبغداد وخراسان والعراق والحجاز فإن لكل بلد حكم نفسها ، وهذا الفرق عندهم مبني على كروية الأرض إلى أن قال وملخصه : أنّا نقول بوجوب الصوم أو القضاء مع الفوات متى ثبتت الرؤية في بلد آخر قريباً أو بعيداً ، وما ادّعوه من الطلوع في