الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - أدّلة القول بأن لكل اُفق حكم نفسه
كنّا قد وعدنا التعرض لدليل بعض علمائنا الذي نقل عنهم العلاّمة في التذكرة القول بوحدة الآفاق حكماً ولم يسمّهم ، والذي هو على خلاف ما اختاره العلاّمة في التذكرة من القول باختلاف الآفاق حكماً .
وأوّلاً لابدّ من معرفة كلام العلاّمة في التذكرة الذي قال إن ما ذكره الشيخ ( هو المعتمد ) ، واُخرى قال : ( وفيه ] أي فيما ذكره الشيخ [ قوّة ) وما هو مستنده ، ثمّ نرى ما قاله ( بعض علمائنا ) من القول بوحدة الآفاق حكماً وما هو دليله .
فنقول ومن الله التوفيق : إن أدلة القول بأن لكل اُفق حكم نفسه هي :
الدليل الأوّل على أن لكل اُفق حكم نفسه
ما قاله العلاّمة ( قدس سره ) في التذكرة : « إذا رأى الهلال أهل بلد ولم يره أهل بلد آخر ، فإن تقاربت البلدان كبغداد والكوفة كان حكمهما واحداً : يجب الصوم عليهما معاً ، وكذا الافطار ، وإن تباعدتا كبغداد وخراسان ، والحجاز والعراق ، فلكلّ بلد حكم نفسه ، قاله الشيخ ( رحمه الله ) ] في المبسوط ١ : ٢٦٨ وفي بعض الطبعات كطبعة مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة : ٣٦٧ [ ، وهو المعتمد ، وبه قال أبو حنيفة ، وهو قول بعض الشافعية ، ومذهب القاسم وسالم وإسحاق ، لما رواه كريب ] فتح العزيز ٦ : ٢٧١ ٢٧٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٦٨ ، المجموع ٦ : ٢٧٣ ٢٧٤ ، حلية العلماء ٣ : ١٨٠ ، وغيرها [ : أنّ اُمّ الفضل بنت الحارث بَعَثته إلى معاوية بالشام ، قال : قدمت الشام فقضيت فيها حاجتي واستهلّ عليّ رمضان ، فرأينا الهلال ليلة الجمعة ، ثمّ قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني عبد الله بن عباس وذكر الهلال ، فقال متى رأيتم ؟ فقلت : ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيته ؟ قلت : نعم ، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم نكمل العدّة أو نراه ، فقلت : أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ قال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله ٦ » ] صحيح مسلم ٢ : ٧٦٥ / ١٠٨٧ ، سنن الترمذي ٣ : ٧٦ ٧٧ / ٦٩٣ ، سنن أبي داود ٢ : ٢٩٩ - ٣٠٠ / ٢٣٣٢ ، سنن النسائي ٤ : ١٣١ ، سنن الدارقطني ٢ : ١٧١ / ٢١ ، سنن البيهقي ٤ : ٢٥١ [ ، ولأن البلدان