الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - تقريب ثالث للاستدلال بصحيحة إبراهيم بن عثمان الخزاز
الرؤية الريب فيها من هذه الجهة ، لا من جهة أن ذلك لا يستقيم إلاّ على القول بأن لكل اُفق حكم نفسه . وكذا شهادة الخمسين فإنها لم تقيد بأن تكون من البلد ، لا شك في قبولها ، فكيف يصح قوله إن الاشتراط المزبور في الصحيحة للتثبت لا يستقيم إلاّ على القول بأن لكل اُفق حكم نفسه ؟ ! وإلى أين ذهب القائل ؟ ! وكيف يقول : إذ بناءً على اتحاد الآفاق حكماً لا منافاة بين عدم الرؤية في نقطة ورؤيتها في نقطة اُخرى مختلفة الاُفق ، فإن الكلام فيما يثبت الرؤية لا في إمكان الرؤية ، وهي لا تثبت بشاهدين عادلين مع الصحو عند ( عندنا ) القائل بوحدة الآفاق حكماًأيضاً ، ولذا لو رأى رجلان الهلال في استراليا ولم يره خمسون مثلاً مع الصحو لا يثبت الهلال عندنا نحن الذين في العراق أو إيران ، أي لا يثبت الهلال عند القائلين باتحاد الآفاق حكماً مع اشتراكها في جزء من الليل ، لأن عدة من الروايات ومنها صحيحة المقام أيضاً تدل على لزوم أن لا تكون البينة معارضة حكماً وهنا مجرد أن من المستهلين رجلين يشهدان بالرؤية دون الباقين ليس هو إلاّ كما لو قام عشرة كما في صحيحة محمد بن مسلم الآتية ، أو عدة كما في صحيحة المقاموهي صحيحة الخزاز للاستهلال وقال واحد قد رأيته ويقول الآخرون لم نره ، فكيف يكون شهادة رجلين كافية عندهم في الصحو ، فإن المعتبر في ثبوت الهلال عندنا هو أن لا تكون الشهادة معارضة حكماً كما هو المستفاد من هذه الروايات ، وشهادة رجلين في بلد آخر يكون هذا البلد في اُفق آخر بأنه رأوا الهلال في الصحو مع استهلال جمع من أهل البلد المذكور وعدم رؤيتهم له لا نقول بحجية هذه الشهادة ولا ثبوت الهلال بها . وشهادة الخمسين من خارج البلدأو من خارج الاُفق مقبولة لعدم التقييد بالبلد ولا بالاُفق في الصحيحة المذكورة .
ولذا لو شهد بالهلال خمسون فما فوق في استراليا أنهم رأوا الهلال ، فإن هذا هو الذي يوجب أن لا تكون البينة معارضة ، فيثبت الهلال بذلك عندنا ونحن في العراق أو في إيران أو في بلدالحرمين . فكيف هذه الصحيحة تنفيه وتدل على عدمه ؟ ! !
دعوى الاستدلال بهذه الصحيحة بتقريب آخر ( ثالث ) والجواب عنه :
من الغريب أيضاً الاستدلال بهذه الصحيحة بتقريب آخر : هو أنها حصرت ما تثبت به رؤية