الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩ - ما ذكرناه في الواضح الجزء الأوّل في رد هذه الرواية
معنى للقول بأن امكانية الرؤية في مصر بعيد الاُفق عن بلد المكلف موجبة للشك في أن اليوم هل هو من شهر شعبان أو من شهر رمضان ، فإن مجرد ذلك لا يوجب الشك ولا يقتضي الاحتياط لعدم الملازمة كما عرفت . نعم لو كانت هناك دعاوى للرؤية كما لو ادعيت الرؤية في بلدنا وصار عندنا شك ، ولم يكن اجماع من الفلكين على عدم الرؤية ، كان ذلك مقتضياً للاحتياط ، وحيث لم يكن ذلك أيضاً فلا محل للاحتياط ، فلذا أصبح معمراً مورداً لذم الإمام ٧ ، إذ لا مقتضي للصوم احتياطاً ، وليس اليوم يوم شك ، بل يوم علم بأنه من شعبان ، ومعه لا محل للاحتياط .
وقد ذكرنا في الواضح في ردّ هذه الرواية ما نصه : « من الواضح أن الإمام ٧ إنما يبيّن ذلك بنحولو كان في اليوم الذي هو فيه مقتض لصوم « يوم وفّق له » كان الإمام ٧ ممن صام ذلك اليوم بلا إشكال ولا شك ، ومعنى ذلك أنه ٧ مضافاً إلى أنّه لم يُرَ الهلال في اُفقهم مع فرض عدم العلة في السماء من غيم ونحوه ، ومعنى عدم الشبهة أنّه لا يحتمل أن يُرى الهلال في بلد آخر بعيد عن بلده أو قريب ، المعبر عنه باجماع الفلكين على عدم امكان الرؤية ، أو عدم الخلاف فيه بينهم في زماننا هذا ، فهنا في فرض عدم الاحتمال وفي فرض الاطمئنان أو العلم بعدم خروج الهلال من المحاق أو عدم إمكان الرؤية في اي بلد ، ولو لأجل حساب سير القمر بمقتضى علمه ٧ الذي لا يقصر عنه بلا كلام ، أو لأجل أشياء لا يمكنه ٧ التصريح بها كما نراه في زماننا هذا من حيث تسرّع السلطة الحاكمة ، إما لأجل سبق باقي الدول في الاعلان عن أوّل الشهر وتريد أن تثبت أنها هي الأصل في الدول الإسلامية وباقي الدول تتبعها في ذلك ، أو لأجل قضاة متحجرين أو بانين على كفاية تولدالهلال ] في معتقدهم وإن أظهروا اعتبار الرؤية ، أو لاعتمادهم على أي شاهد على الرؤيةوعدم اعتبار العدالة فيه فضلاً عن اعتبار أن لا تكون شهادته معارضة بغيرها حكماً [ ، وإن لم يكن الهلال قابلاً للرؤية ، فيعلنون عن أوّل الشهر قبل واقعه بيوم أو يومين كما شاهدناه ، فيتخيل بعض الناس أن اليوم الذي هو فيه من الشهر اللاحق هو يوم الشك فيصومه لأجل قوله ٧ « يوم وفق له » وهو في الواقع آخر الشهر السابق أو قبل آخره ، ولا يمكن للإمام ٧ التصريح بذلك ، ويجمع الكلّ أنّه لا مقتضي لصوم