الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - لو فرض أن صحيحة هشام وغيرها في صدد بيان التركيز على حجية البينة فهذا لا ينافي الاطلاق
خصوص أهل العباسيات وكربلاء والحلة والناصرية والديوانية وبغداد والموصل والبصرة والكويت ، لأنها ظاهرةودالة عندهم على القضاء ، ولا يهرع أهل كابل وخراسان وطهران وليبيا ومصر إلى القضاء ، لأنها عندهم غير ظاهرة في وجوب القضاء ولا دالة عليه ، بل دالة وظاهرة في عدم وجوب القضاء عندهم ، فإن هذا بحذافيره وجزئياته خلاف الظاهر جملة وتفصيلاً .
وثانياً : مع التنزل وفرض أن المتكلم في مقام بيان لزوم عدم معارض حكمي والتركيز عليه أو غيره من مقامات البيانات المتقدم نقلها ، تنزلاً ولا نتنزل أبداً فقد تقدم منّا غير مرة وفاقاً للسيّدالاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) في موسوعته ٤٦ : ٥٣٤ ، معنى كون المتكلم في مقام البيان من هذه الجهة التي يقال إن الأمام ٧ هنا ليس في مقام بيانها ، بل في مقام بيان التركيز على عدم وجودمعارض حكمي للشهادة ، فإن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قال ما نصه بعد أن قال : ما هو المراد من كون المتكلم في مقام البيان : « ليس المراد من كونه في مقام البيان ] كونه كذلك [ من جميع الجهات والنواحي ، ضرورة أنّ مثل ذلك لعله لم يتفق في شيء ] من [ الآيات والروايات ، ولو اتفق في موردفهو نادر جداً ، كما أنّه ليس المراد من عدم كونه في مقام البيان أن لا يكون في مقام التفهيم أصلاً ، مثل ما إذا تكلم بلغة لا يفهم المخاطب منها شيئاً ، كما إذا تكلم العرب بلغة الفرس مثلاً ، بل المراد منه أن لا ينعقد لكلامه ظهور في الاطلاق كقول الطبيب أشرب الدواء ، فإنّ المريض يفهم منه أنّه لابدّ له من شرب الدواء ، ولكنّه ليس في مقام البيان ، بل في مقام الأهمال والإجمال ، ولذا لا اطلاق لكلامه بحيث يكون كاشفاً عن مراده الجدي وكان حجة على المخاطب فيحتج به عليه وبالعكس .
والحاصل : أنّ المراد من كونه في مقام البيان هو أنّه يلقي كلامه على نحو ينعقد له ظهور في الاطلاق ، ويكون حجة على المخاطب على سبيل القاعدة . ومن ذلك يظهر أنّ التقييد بدليل منفصل لا يضر بكونه في مقام البيان ولا يكشف عن عدمه ] أي عن عدم الاطلاق أي أنه لا يكون ورود المقيد هنا لغوا ، بدعوى أنه لا اطلاق لكلامه ، لأنّه من أول الأمر المتكلم ليس في مقام البيان من هذه الجهة حتّى ينعقد الاطلاق ، بل في مقام بيان شيء آخر وهو في محل كلامناالتركيز على عدم وجود معارض حكمي أو بقية البيانات ومعه لا ينعقد اطلاق بالنسبة